فهرس الكتاب

الصفحة 632 من 3505

واحدٌ، فإذا كان لأهلِنا الأبطالِ في سوريَّةَ حركةٌ وعملٌ؛ كان التوازن بيننا وبين أعدائنا يحصلُ شيئًا فشيئًا؛ وخفَّ الضغطُ عَن أهلِنا في لبنانَ وقوِيَ أمرُهم، وإذا قوِيَ أمرُهم كانَت بدايةُ نهايةِ تسلُّطِ الباطنيةِ على بلادِ الشامِ، فالعملُ يتكاملُ ومجراه واحد، ولا يصحُّ أن تأمنَ الحكومةُ العلويةُ وطائفتُهم وأتباعُهم مِنَ العقوبةِ ويَسلموا مِنَ النَّكالِ.

نجاد واليهود:

وأمَّا راعيةُ الباطنيةِ والقائدُ العامُّ لمشروعِهم الاحتلاليِّ؛ إيرانُ الصفويةُ؛ فقد رأى العالمُ كلُّه رئيسَهُمُ المنتخبَ بقوَّةِ السلاحِ! رآه العالمُ كلُّه يمثِّلُ مسرحيتَه الهابطةَ المكرورةَ المملةَ، مِن زيارتِه لجنوبِ لبنانَ، وتَكرارِه لتهديداتِه الجوفاءِ لليهودِ، التي هي تَكرارٌ لحديثِ أسلافِه الذين كانوا {إِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ ? اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} ، فهو يهدِّدُ اليهودَ والأمريكان، ويجولُ بحريتِه، ويظهرُ علنًا، ولو كان اليهودُ يريدونَ قتلَه لقتلوه بيُسرٍ، فطائراتُهم تحتلُّ سماءَ لبنانَ وتحلِّقُ فيها؛ لكنْ حمايةً له لا تهديدًا .. فماذا لو ظهر أحدُ قادةِ الجهادِ علنًا كما ظهر نجاد؟ بل إنَّ جواسيسَ اليهودِ يكشفونَ لهم تحركاتِ مَن يحرصُ ويتخفى ليَقتلوه؛، بل إنَّهم يحرصون على قتلِ أفرادِ المجاهدين لا على قادتِهم فحسب؛ كما فعلوا مِرارًا بشبابِ الجهادِ في غزةَ مع حرصِهِم على التخفي، فهل سماءُ لبنانَ أعصى عليهم مِن سماء غزةَ؟ كلا واللهِ .. وهل الشبابُ الصغارُ مِنَ المجاهدينَ أهمُّ عِندَهم مِنْ رئيس دولةٍ معاديةٍ بحجمِ إيران مع ظهورِه علنًا؟ نعم؛ إذا كانَ العداءُ الظاهرُ باللسانِ، تخالفُه حقائقُ الأفعالِ، وكان بينهم في الباطنِ مِنَ التنسيقِ والتشاورِ والتفاهُمِ ما يجعلُه حليفًا لهم في هذه المرحلةِ. فأينَ أهلُ القلوبِ الفقيهةِ والعقولِ النبيهةِ والبصائرِ النافذةِ مِن إدراكِ حقائقِ تلك العداوةِ الكاذبةِ؟ إنني أؤكِّدُ اليومَ على ما جاء في بيانِ الكتائبِ الأولِ بشأنِ قدومِ نجاد إلى لبنان؛ مِن أنَّه لم يأتِ إلا لتفقُّدِ حزبِه ودعمِه، وإشارةً إلى أنَّ لبنانَ له إقطاعًا، كما يفعلُ قادةُ أمريكا في قدومِهم إلى العراقِ وأفغانستان التي تحتلُّها جيوشهم؛ فهم في ذلك سواء. وما تحركات نجاد الواسعة في المنطقة، وتفاهمات إيران السياسية مع عددٍ من الدولِ؛ إلا للتهيئةِ لذلك، ولتكون تلك الصفقةُ الخسيسةُ أمرًا واقعًا.

وتذكروا يا أهلَ السنة، أنَّ (كذّاب الضاحية) زعيمَ حزبِ اللهِ قد افتخرَ قريبًا بولايةِ الفقيهِ، وكرَّر اتهامَه للمجاهدينَ مِن أهلِ السنةِ بأنَّهم عملاءُ لليهودِ والأمريكانِ، فكان كما في المثل: رمتني بدائها وانسلَّت.

واعلموا أنَّ الحزبَ قد جمع السلاحَ ليستعملَه في الصراعاتِ الداخليةِ؛ في ذبحِ أهلِ السنةِ والجماعةِ؛ وهذا ما هددوا به، وردده كبارُ معمميهِم، متخذين المحكمةَ الدوليةَ مبررا لذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت