فهرس الكتاب

الصفحة 634 من 3505

وخُبثِه، لكنَّ لمحاسبتِه على هذا وغيرِه يومًا سيأتي بإذن الله، وإنَّ غدًا لناظرِه قريب.

وأمَّا هؤلاءِ الذينَ باعوا دينَهم وقومَهم، ورضوا بأن يكونوا يدًا للحزبِ على أهلِ السنةِ، وعينًا تسعى في كشفِ أسرارِهِمْ للحزبِ، وشيطانًا يَنشرُ بينهم الفتنةَ، وأداةً للتغريرِ بالشبابِ بادِّعاءِ أنَّهم ينصرون المقاومةَ وبإغرائهم بالأموالِ، رضوا بأن يفعلوا ذلك تمكينًا للحزبِ ونصرةً له ومظاهرةً على أهلِ السنةِ؛ طمعًا في مالِه، واستحبابًا للدنيا على الآخرةِ، فهم عِندَ كلِّ ذي فطرةٍ خونةٌ عملاء؛ خانوا دينَهم، وباعوا أهلَهم، وانحازوا لعدوِّهم الذي يحاربُ المسلمين حربًا صريحةً، ويكفِّرُ خيرَ هذه الأمةِ مِن أصحابِ الرسولِ صلى الله عليه وسلم، ويطعنُ في عِرضِ أزواجِه الطاهراتِ، ويستبيحُ دماءَ أهلِ السنةِ، ويتوعَّدُهم سِرًّا وعلانيةً.

يا أهلَ العقولِ والنُّهى، إنَّ عدوَّ أهلِ السنةِ اليومَ له وجهانِ: العدوُّ الخارجيُّ المتمثّلُ باليهودِ والصليبيين، ولا يَختلفُ اثنانِ على أنَّ مَن كان عميلاً لهذا العدوِّ؛ فهو خائنٌ لدينِه وأهلِه {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ} ؛ وسواءٌ أكان دافعُهم للخيانةِ {أَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ} ، أم كانوا يعتذرون و {يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ} ، فهم في الخيانةِ سواءٌ.

فكذلك الوجهُ الثاني للعدوِّ، وهو العدوُّ الداخليُّ المتمثلُ في الشيعةِ الحاقدينَ الطامعين؛ ومَن كان عميلاً لهؤلاءِ فهو في ميزانِ العَدلِ كالعميلِ للسابقينَ، ذلك لاشتراكِ الفئتينِ في حربِ أهلِ السنةِ والطمعِ في تبديلِ دينِهم وغصبِ أرضِهم وتقتيلِ شبابِهم، ومَن أعانَهم على شيءٍ مِن ذلك فهو مِنهُم {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} ، وإذا كان حالُ الحزبِ بالأمسِ خافيًا على بعضِ الناسِ، فإنَّه اليومَ ظاهرٌ معروفٌ لأهلِ السنةِ في لبنانَ وليس يَجهلُه حتى العجائزُ! فبماذا سيعتذرُ الخونةُ لأهلِهِم إذا كاشَفوهم بخيانتِهم؟ وبأيِّ عذرٍ سائغٍ سيعتذرونَ لفعلِهم الخسيسِ؟ فعلى كلِّ عميلٍ انحازَ لأيِّ عدوِّ مِن أعداءِ أهلِ السنةِ أن يراجعَ نفسَه، ويتوبَ إلى ربِّه قبل أن تفوتَه الفرصةُ، فربما كان هلاكُه على يدِ مَن باعَ دينَه وقومَه لهم، وأمثِّلُ هنا بجناحٍ في حركة المرابطونَ انتعلَتْه حركةُ أملَ الشيعيةُ مِن قبلُ، ولما حقَّقَ للشيعةِ ما أرادوا مِنه، غدروا بِهم كعادةِ الشيعةِ؛ وكانَ هلاكُ هذه الجماعةِ بيدِ الشيعةِ أنفسِهم، وهذا جزاءُ مَن باعَ دينَه وقومَه، والغادِرُ يُغدَرُ به.

واليومَ ينتعلُ الشيعةُ في حزبِ اللهِ أحذيةً جديدةً، على رأسِها المدعوُّ (مصطفى حمدان) ، ليخترقَ مجتمعَ أهلِ السنةِ؛ بإغرائِهِمْ بالمالِ، وخِداعِهم بالتلبيسِ عليهم بأنَّه إنَّما ينصرُ المقاومةَ! وليس في لبنانَ أحدٌ يجهلُ حقيقةَ هذه المقاومةِ المزعومةِ؛ فليست إلا مقاومةَ الوجودِ السنيِّ بالقتلِ والتهديدِ والإذلالِ، لمدِّ نفوذِ الشيعةِ وتحقيقِ مصالحِهم الطائفيةِ. فنقولُ لهذا وأمثالهِ: أيَّ مقاومةٍ تَنصرُ في بيروتَ ومناطقِ أهلِ السنةِ؟ لو كنتَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت