وأحب أن أنبه إلى أن الخروج عن الجماعات الموجودة إلى غيرها هو أقلُّ شأنًا من الخروج عن الجماعة الأم للمسلمين، فالجماعات التي تحاول أن تعيد الخلافة وتقيم الشريعة ليس لها أحكام جماعة المسلمين الأم، والتي مخالفها يُعدّ من الخوارج الذين يشقون عصا المسلمين.
14.أما سؤالي الثالث: نود منك شيخنا لماذا لا يوجد أعمال عسكرية ضد حكومة حماس مع العلم أن معظم الجماعات السلفية تكفر هذه الحكومة.
أقول وبالله التوفيق إن الأمر على شقين:
الأول: إن قضية فتح جبهة قتال مع حكومة حماس والبدء في قتالها أمر لا نراه من الصواب، فإن للاستضعاف أحكامه، بل أكاد أجزم أن أعداء الله الذين يتربصون بنا وبدعوتنا الدوائر ينتظرون اليوم الذي نقوم فيه بذلك، فيجب أن نكون على قدر من المسئولية، بحيث ندرك طبيعة المرحلة وخطورة أي خطوة من هذا القبيل، فأمر البدء بالقتال من طرفنا نؤكد أنه مرفوض ومستنكر، ولابد أن يخضع أي تفكير في هذا الاتجاه لدراسة معمقة لعواقب الأمور، وتأثيراتها البعيدة قبل القريبة على هذه الدعوة وهذا المنهج المبارك الذي نسعى لنشره بكل ما نملك، فالله الله أن يؤتى هذا المنهج من قِبلنا، خاصة في ظل حملة التشويه وسيل الأكاذيب والأباطيل التي يُحيكها أعداء الدين ضدنا, لذا فالبوصلة يجب أن تتجه نحو أعدائنا اليهود الذين يتحيّنون الفرصة للهجوم على قطاع غزة الصابر.
الشِّق الثاني: أن ما تقدم لا يعني بحال من الأحوال أن نُسلِم رقابنا ليقطعها أعداء الله من دعاة الديمقراطية وأذناب العلمانية، أو أن نحني ظهورنا ليمتطوها، حاشا وكلا، بل إننا نعي جيدًا ونفقه أن العدو الصائل الذي يفسد الدين والدنيا لا شيء أوجب بعد الإيمان من دفعه، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية.
وفي ذلك ما يكفل الحق الشرعي لكل أخ مجاهد يتعرض له أفراد الحكومة؛ أن يدفع عن دينه ونفسه وعرضه وماله وفق ما يراه مناسبًا وكافيًا لردهم، وإن وصل الأمر إلى أن يبذل في سبيل ذلك نفسه، ويصول على دمائهم، وقد ورد بذلك حديث عن سعيد بن زيد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد، ومن قتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد"، أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي، وقال هذا حديث حسن.
السائل: أسد الجيش