فهرس الكتاب

الصفحة 817 من 3505

هجرة لأنها تنقّل من مكان لآخر خوف الفتنة وخوف القتل.

وجهاد لأن خروجنا كان لذلك، ونحن في أثنائها ننتظر القتل على أيدي أعدائنا خلال سعينا لرفع راية التوحيد.

أرأيت من اجتمع له الأمران معا أليس له عظيم الأجر وعظيم الثواب؟!

ثم هل يوجد عاقل يصيبه الملل من تحصيل الأجر العظيم والثواب الجزيل؟!

132.ما شعوركم في وسط هذه الابتلاءات والمحن, وهل تَحن إلى راحة الجسد؟!

سبق وأن بينت لك شعورنا في هذه الابتلاءات، قد يصح أن نَصِفه بقول ربنا: {بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ} [الحديد: 13] .

ثم ما نمر به من الابتلاءات والمحن هي سنة الله في الأرض، لم يتخلف عن تذوقها مؤمن؛ قال تعالى: {مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ} [آل عمران: 179] ، وقال تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ} [محمد: 31] ، نسأل الله أن يثبتنا على الحق.

وقد علمت ما مدى سعادتنا في هذا الطريق، أترى من وجد سعادته في ذلك أتراه يحنّ إلى الدعة، وراحة الجسد، وهو يعلم علم اليقين أن الراحة الحقة في جنة الخلد، قال النبي صلى الله عليه وسلم:"الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر"؟

وروي عن الربيع بن عبد الرحمن أنه قال: إن لله عبادا أخمصوا له البطون عن مطاعم الحرام، وغضوا له الجفون عن مناظر الآثام، وأهملوا له العيون لما أختلط عليهم الكلام، رجاء أن تبين ظلمة قبورهم إذا تضمنتهم الأرض بين أطباقها، فهم في الدنيا مكتئبون، وإلى الآخرة متطلعون، بعدت أبصار قلوبهم بالغيب إلى الملكوت، فرأت فيه ما رجت من عظيم الثواب، فازدادوا والله بذلك جدًّا واجتهادًا عند معاينة ما انطوت عليه آمالهم، فهم الذين لا راحة لهم في الدنيا، وهم الذين تقر أعينهم غدا بطلعة ذلك الموت عليهم.

133.هل ترى أن الله سينصركم وأحدكم لا يأمن على نفسه؟!

قال تعالى: {وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} [الحج: 40] ، فالله سينصر دينه سواء بنا أو بغيرنا، فنسأله سبحانه أن يجعلنا ممن يستعمله لنصرة هذا الدين، فوالله إنه لشرف عظيم أن نكون من أولياء الله عز وجل وعباده، ولن يخذلنا المولى عز وجل ما دمنا نسعى للجهاد في سبيله ولإعلاء رايته وتطبيق شرعه في أرضه، وقد تكفل الله بحفظ أوليائه، نسأل الله الصدق والإخلاص وأن يجعلنا من أوليائه الصالحين، ونسأله أن ينصرنا ويحفظنا، فهو خير حافظا وهو أرحم الراحمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت