فهرس الكتاب
إنما ينبغي له أن يستيقن أنه يواجه طواغيت يملكون القوة والمال ويملكون استخفاف الجماهير حتى ترى الأسود أبيض والأبيض أسود! ويملكون تأليب هذه الجماهير ذاتها على أصحاب الدعوة إلى الله, باستثارة شهواتها وتهديدها بأن أصحاب الدعوة إلى الله يريدون حرمانها من هذه الشهوات!
يجب أن يستيقنوا أن الدعوة إلى الله كثيرة التكاليف, وأن الانضمام إليها في وجه المقاومة الجاهلية كثير التكاليف أيضا, وأنه من ثم لا تنضم إليها - في أول الأمر - الجماهير المستضعفة, إنما تنضم إليها الصفوة المختارة في الجيل كله, التي تؤثر حقيقة هذا الدين على الراحة والسلامة, وعلى كل متاع هذه الحياة الدنيا, وأن عدد هذه الصفوة يكون دائما قليلًا جدًّا, ولكن الله يفتح بينهم وبين قومهم بالحق, بعد جهاد يطول أو يقصر, وعندئذ فقط تدخل الجماهير في دين الله أفواجًا) انتهى كلامه رحمه الله.
135.ألا تخشى على نفسك القتل؟ فالعدو بكل أشكاله يهودي وأمريكي ومصري وحمساوي يريد قتلك, ألا تخشى القتل؟!
يقول تعالى: {وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا} [آل عمران: 145] ، فهذا قضاء الله وقدره، والإقدام على نصرة الدين ولو حاربَنا العالم أجمع؛ ما كان ذلك بمعجل لأجلنا، ومسالمة العالم أجمع وإعطاء الدنية في ديننا ما كان ذلك ليطيل في أعمارنا شيئًا.
روى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تُجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف"رواه الترمذي.
ويعلم الله أنّا ما خرجنا إلا لنيل شرف هذه القتلة، ولطلب ما عند المولى، وعاهدنا الله على أن نقوم بذلك أو نموت دونه، أفعندما اقترب تحقق مرادنا، وبدا الأمر ودنا، وصار قاب قوسين أو أدنى؛ ننكث عهدنا، وننكص على أعقابنا، ونؤثر الفانية على الباقية؟! نعوذ بالله من الخذلان.
يقول عبد الله بن رواحة عندما أخذ الراية يوم مؤتة:
ينفس إلا تقتلي تموتي *** هذا حمام الموت قد صليت
وما تمنيت فقد أعطيت *** إن تفعلي فعلهما هديت
وإن تأخرت فقد شقيت
اللهم ارزقنا الثبات حتى الممات، اللهم اختم لنا بالشهادة في سبيلك، شهادة مقبل غير مدبر، شهادة ثابت غير مبدل، شهادة تورثنا بها الفردوس الأعلى، مع النبيين والصدّيقين والشهداء والصالحين، إنك سبحانك ولي ذلك والقادر عليه، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
أعلم أني سأستخرج من هذه الأسئلة كنوزا ترفع الهمم وتقوي العزائم, كيف لا!!