فهرس الكتاب
الأولى: قصة خالد بن الوليد عندما أخذ الراية يوم مؤتة، ففي اليوم التالي خدع جيش الروم وأوهمهم أن مدد المسلمين قد جاء، ففر جند الروم، فما كان من حكمة وحنكة خالد إلا أن أحجم بجنوده عن متابعة الفارين منهم وآثر الرجوع إلى المدينة دون أن يحرز نصرًا تقليديًّا على الروم، وما سمعنا أحدًا وصف ما فعله خالد بالجبن أو عدم الحكمة؛ وذلك لأنه أحجم عن قتالهم في موضع ينبغي فيه الإحجام، بل وصفه النبي صلى الله عيه وسلم في هذه المعركة بالصفة المشهورة عنه وهي: سيف الله المسلول.
والثانية: قصة خباب بن الأرت، الذي كان يكوى بالنار فما كان يُطفئ لهيب الجمر إلا ودك ظهره، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم يشتكي ما صنع الكفر به قائلًا: ألا تدعو الله لنا ألا تستنصر لنا.
فما واساه النبي ولا استجاب لطلبه، بل اعتدل في جلسته مغضبًا، ثم ذكر له حال من سبقهم من صالحي الأمم السابقة مع قومهم، وقال له:"ولكنكم تسستعجلون".
فالحكمة الحكمة، والصبر الصبر، عسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده.
راجع إجابة السؤالين رقم (14) و (101) .
السائل: المطلوب الصعب
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولًا أرجوا أن تتقبل أسئلتي بصدر واسع، وألا تنزعج منها فليس بيننا عداوة أو منفعة شخصية ولكن المشترك بيننا هو خدمة الدين ونصرته، فسؤالي هو:
137.أنه في الآونة الأخيرة خرج كثير من شباب التوحيد والجهاد عن الجماعة وتركوا العمل بها وكذلك عدد من المهاجرين خرجوا منها ومن كل فلسطين فما هي الأسباب التي أدت بهم إلى ذلك؟
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وكن مطمئنًا من ناحية تقبلي لأسئلتك أخي الكريم.
بالنسبة للقضية الأولى أقول: فمع أن الصواب جانبك في لفظة"كثير"، إلّا أن ترْك بعض الشباب للعمل في الجماعة ليس بأمر مستغرب لمن يعرف طبيعة الشباب في غزة، ولعل مَرَدّ ذلك إلى تجربة الشباب مع التنظيمات الفلسطينية، وحداثة مسألة الانتماء والسمع والطاعة أو البيعة تحت إطار سلفي جهادي يختلف في مجمله عن تلك التنظيمات الخائرة، ولا أظنك تخالفني أننا نتعامل مع بشر، ولن نستطيع في عشية وضحاها أن نقلب كيانهم ونبدل طباعهم، ولكن إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله.
وبالنسبة لقضية الإخوة المهاجرين، فقضية خروج بعضهم من فلسطين ليس بطعن في الجماعة، وإلا فهو بطريق آخر طعن في سائر الجماعات الموجودة وليس خاصًّا بنا، واعلم أن جميع المهاجرين الذين عملوا معنا كان التحاقهم بالجماعة مشروطًا بالخروج عند وجود