فهرس الكتاب

الصفحة 846 من 3505

186.هل تأملونَ شيخنا في المستقبل القريب بعودة حماس لحمل السلاح مجدّدًا واعتذارها عن ملاحقة وأذى المجاهدين السُنيين، وإطلاق من يقبع منهم بسجونها حاليًا لا لشيء سِوى أنهم أرادوا مقاتلة اليهود الصهاينة كما أمر الله؟

نتمنى ذلك، ولكننا لا نكاد نتوقعه، فواقع الحال أنهم ركبوا قطار الديمقراطية، وامتطوا الكراسي الحكومية، وأمعنوا تنكيلا بكل من ينتمي للسلفية الجهادية، وأداروا ظهورهم للجهاد ومقارعة أعداء الله؛ إلا إن اقتضت المصلحة شيئًا من ذلك، وحسب اعتقادي فإنهم قد أوغلوا فيما مضوا فيه، ويصعب عليهم الرجوع إلى هدي قادتهم الأوائل بعدما ذاقوا نعيم الدنيا الزائل، فإنا لله وإنا إليه راجعون.

إلا أني في هذا المقام أحب أن أنبه إلى أمر مهم، وهو أن قادة حماس تجد أحدهم مسئولا عن التهديد والدعوة للمقاومة واللعب بعواطف المسلمين، وتجد آخر مولعًا بالتزلف إلى الغرب وإظهار الذلة والانكسار وإثبات الولاء من الغرب الحاقد، والبراءة من أهل الحق من المسلمين.

بل قد يلعب الواحد منهم الدورين على حسب ما تقتضيه المصلحة، فمثلًا تجد الزهار مسئولا في غالب أمره عن التصعيد ضد اليهود، ولا أدل على ذلك من قوله قبل مدة قصيرة في كلمته يوم الخميس الموافق 9/ 12/2010 بمناسبة التحضير لبدعة انطلاقة حماس: (إن الاحتلال الإسرائيلي إلى زوال، ولا مستقبل له بيننا، وإن ثوابتنا الفلسطينية ليست خاضعة للاجتهاد البشري، وإن الإنسان عندنا قيمة مقدسة، وإن أرضنا مقدسة ليست خاضعة لا للانتخاب ولا للاستفتاء ولا للمساومة ولا للشراء ولا للبيع) .

وحرق يومها العلم الإسرائيلي خلال فعالية للحركة بمناسبة بدعة ذكرى انطلاقتها.

مع أنه قبل ذلك اشتهر عنه محاربته لمطلقي الصواريخ ومن يدعو للجهاد مخالفا سياسة حماس.

بل هو نفسه خالف هذا الكلام بعده بأسبوع تقريبًا حيث أكد في 17/ 12/2010 على أن حركته تتمسك بالتهدئة مع إسرائيل وعدم نيتها شن هجمات جديدة على الأراضي الإسرائيلية قائلا: إنها تركز جهودها حاليًّا على تعزيز المؤسسات الحكومية في قطاع غزة.

وقال الزهار في سياق مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية في غزة: إن حماس تستمد التشجيع مما حدث في الجزائر ومصر اللتين كانتا تخضعان للاحتلال على مدى عقود ولكنهما حصلتا على الاستقلال في نهاية المطاف.

بالطبع هذا الخبر لم تنشره مواقع حماس وفي المقابل لم تصرح بنفيه، بل نشرت بعض ما يدل على صحته، حيث نشر الخبر في المركز الفلسطيني للإعلام التابع لحماس بهذه الصورة:

(وقال الزهار عضو المكتب السياسي للحركة في مقابلة لوكالة فرانس برس نشرتها اليوم الجمعة(17 - 12) "نحن الآن ( .. ) لا زلنا صامدين وشعبية الحركة في تزايد، وهذا ما بدا واضحا للجميع في مهرجان الانطلاقة الجماهيري الحاشد"، الذي أقامته حماس الأسبوع الماضي في غزة لمناسبة الذكرى الـ23 لتأسيسها).

ولاحظ معي القوسين اللذين في بداية النص، فهو حذف لما ورد في المقابلة مع الوكالة الفرنسية، وإلا فليخبرونا ما هو الوارد بين القوسين وقاموا بحذفه؟!

ثم هو بعد ذلك بأيام صرح بأن حركته ملتزمة بالتهدئة ما التزم اليهود بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت