فهرس الكتاب
وخلاصته هو حرمة العمل عندهم إلا إذا دعت الضرورة لذلك؛ لأن العمل عندهم هو مساعدة لهم للاستمرار في علوّهم على المسلمين، وفيه زيادة تمكين لهم في بلادنا.
أما رسالتي إلى العاملين في تلك المستوطنات، والذين تدفعهم الأجور العالية جدَّا إلى العمل عند هؤلاء المحتلين مع إمكانية العمل عند غيرهم من المسلمين ولكن بأجر أقل وإن كانت في حقيقتها مناسبة لحالهم؛ أن يتقوا الله فيما يطعَمونه ويطعِمون به أهليهم، وأن يبحثوا عن الرزق الطيب الحلال، ولن يعدموه، قال تعالى: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} [الطلاق: 2، 3] .
أما القول بأن هذا مما عمت به البلوى فلا أراه قولًا سديدًا، فسبل العيش موجودة في بلاد المسلمين، ولن يُعدم فيها الرزق الطيب الحلال، ولكن مما يؤسف له أن حال كثير من العاملين يبحثون عن الزيادة في الأجور ولا يكتفون بما يقيم عيشهم، فكثير منهم يطمع إلى الزيادة البالغة في الأجور عند هؤلاء الكافرين، ولا يدفعه العمل عندهم انعدام سبل الرزق في البلاد، وهذا واقع يشهد له كل منصف.
أما عموم البلوى فهو بخلاف ذلك، فعموم البلوى هو الشيء الذي لا يسلم منه أحد غالبًا، ويمثلون له في وقتنا بحمل الصور، فلا يمكن لأحد أن يسلَم من حمل صورة أو إدخالها بيته، فالصور موجودة في كل مجالات الحياة، حتى النقود التي يحملها الإنسان في جيبه مليئة بصور الطواغيت والكفار، فهذا مما عمت به البلوى، ولو أعرض أحدنا عن التعامل مثلًا بالنقود لكونها مليئة بالصور فلن يجد من يعامله، ولأدى ذلك إلى هلاكه.
أما العمل عند اليهود في المستوطنات فهو بخلاف ذلك، وأظن أن الصورة واضحة.
218.ما رسالتك إلى أهلنا في الضفة والقدس المحتلة والداخل الفلسطيني (المناطق المحتلة عام 48) وما الواجب على سكان تلك المناطق خصوصا سكان القدس ومناطق ال48 لسهولة تنقلهم وما حكم الجهاد الفردي فلقد رئينا عمليات مزلزلة كالعمليات التي تمت باستخدام الجرافات مثلًا؟
لقد بعثت برسالة لأهلنا وإخواننا في الضفة الغربية والمناطق المحتلة عام 48، وأشرتُ لما نراه واجبًا عليهم، وذلك في إجابة السؤال رقم (214) .
وبالنسبة لحكم الجهاد الفردي فأقول وبالله التوفيق:
منذ احتل اليهود أرض فلسطين، أصبح الجهاد فرض عين على أهلها لدفع الصائل على الدين والنفس، وتحرير الأرض وصيانة العرض، وأحكام جهاد الدفع تقتضي جواز خروج الولد دون إذن والده، والعبد دون إذن سيده، بل والمرأة دون إذن زوجها، ولا يُشترط في جهاد الدفع وجود إمام أو أمير، بل يدفع ويجاهد كلٌّ بحسب طاقته وقدرته، ولا تُكلف نفس إلا وسعها.
وبناء على ما تقدم؛ فإنه يجب على أهلنا في الضفة الغربية والأراضي المحتلة عام 48 وسكان القدس أن يهبوا لأداء ما افترضه الله عليهم، عبر القيام بواجب الجهاد ضد أعداء الله اليهود، وإني على يقين أنه لو نذر الناس هناك حياتهم لله، ولم يبالوا أي الحسنيين نالوا؛