لنا السنة النبوية من التحريف، ويحررون لنا مسائل الفقه ويرسخون علوم العقيدة، فأي فائدة للإسلام وللأمة من إسقاطهم وتتبع زلاتهم حتى وإن خالفونا في مسائل يجوز فيها الاجتهاد؟ يجب أن نفكر جيدًا قبل أية أحكام يمكن أن نطلقها في حق هؤلاء العلماء، هل خلافنا معهم يستند إلى أدلة شرعية أم لمجرد كلام إنشائي غير مؤصل -كما ينتشر كثيرًا في الانترنت وبين الشباب-؟
ثم ألا يمكن لنا أن نحفظ لهم حقهم علينا وسبقهم في الدفاع عن الإسلام؟ وخصوصًا أننا رأينا أننا لا نستطيع في الجهاد أن نقوم بدورهم، ولم نجد اليوم إلا القليل جدًا من العلماء بين المجاهدين الآن مع شدة حاجتنا لمن يسدون ثغرات الساحة ويوجهون الأمة بشكل صحيح، فهل يستطيع أولئك الإخوة أن يتصدوا لتلك الحملات الفكرية والعقدية من العدو الممنهجة ضد الإسلام؟
ثم حين ننتقد العلماء ونذكر بعض الأخطاء التي وقعوا فيها، ألا يمكننا أن نتحلى بالأخلاق الإسلامية؟!
لذلك يجب أن أقول دائمًا أن روح الإسلام وقِيَمه يجب أن تتمثل فينا لنتغلَّب على الحضارة الغربية الخاوية الفارغة من كل تلك القيم الموجودة في الإسلام، وحين نكون كذلك سنستطيع الوصول إلى أهدافنا التي خرجنا لأجلها في سبيل الله.
لقد قال الشيخ أبو مصعب السوري -رحمه الله حيًّا أو ميتًا-:"ولا شك أننا مهددون إن بقي الحال هكذا، لا أقول مهددون بالزوال والاندثار؛ لأن الله -تعالى- وكذلك رسوله - صلى الله عليه وسلم - بشَّروا هذه الأمة بالبقاء والظفر والنصر، ولكننا مهددون -لا قدَّر الله- بمزيد من القهر والعناء والعذاب، ولباس الجوع والخوف والقتل والذل والعار ...". [1]
لذلك يمكنني أن أقول أننا حين نستمر في الممارسات الخاطئة ونتوهم دائمًا أننا الأفضل سنجني ثمار ذلك قريبًا، كما يجب أن نفهم جيدًا أن التمكين الجزئي الذي نحن فيه هو تمكين وهمي؛ ليختبر الله ماذا سنصنع وهل سنأخذ بالأسباب الشرعية والكونية، أم سنتجاوز الكثير منهما لمصالح جماعاتنا ونبدأ بتبرير الأخطاء وتفسيرها لصالحنا؟!
وحين لا نحسن العمل ويرى الله منا غير الذي ندَّعيه ستكون عاقبة ذلك مريرة وسيتأخر النصر وربما يستبدلنا الله بقوم صادقين يحبهم ويحبونه.
(1) دعوة المقاومة الإسلامية العالمية - ص 31.