فهرس الكتاب

الصفحة 911 من 3505

عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لَا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ وَالدَّارُ الْآَخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (169 ) ) .

حتى قال فهذه آفة العلماء إذا آثروا الدنيا وابتغوا الرياسة، وهذه الآيات فيهم إلى قوله: (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آَتَيْنَاهُ آَيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ(175) وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ)، فهذا مثل عالم السوء الذي عمل بخلاف علمه .. ) انتهى كلامه رحمه الله.

أيها العلماء إن أمتنا الإسلامية تمر في هذا الزمان بلحظات عصيبة، وأخطار جسيمة وهي تنتظر ما تحملونه من نور لتسير به في دياجير الظلمة، التي تعيش بها في هذا الزمان، بالله عليكم لا تتركوها في مهب الريح تعصف بها يمنة ويسرة، لا تتركوها فينهشها الأعداء مرة تلوى المرة، لا ترحلوا عنها وهي في حيرتها، لا تسلموها لأعدائها من كفار ومنافقين يسيرونها طبقا لأهوائهم وشهواتهم، وأنتم تعلمون ذلك كله، وإن الله سائلكم عن علمكم، ماذا علمتم به (فلا تخونوا الله والرسول تخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون) .

يا شباب الأمة الغيورين يا أحفاد خالد بن الوليد يا أحفاد العاصم والمثنى، إن العمل لهذا الدين والذود عن حياضه، طريق شاق بعيد، تتقاصر دونه الهمم الساقطة، والعزائم الضعيفة، إن هذه الأمة جبلت على القرآن والسيف، لا ينفصل أحدهما على الآخر بحال، ولذلك يقول بن تيمية: (قوام الدين بكتاب يهدي وسيف ينصر وكفى بربك هاديا ونصيرا) .

إن هم حمل هذا الدين، وهم الجهد في سبيل الله، لأمر شاق صعب مليء بالأشواك، تجزع منه الأرواح الهزيلة والقلوب الخاوية، ولا يستطيعه إلا القليل، ممن اختارهم الله واصطفاهم لنصرة دينه ورفع راية لا إله إلا الله، خفاقة في ارجاء الكون، إلا القليل ممن وهبوا أنفسهم لله وارخصوا أرواحهم من أجل العقيدة، إلا القليل الذين لم تغرهم الدنيا بزينتها وبهرجتها، ولم يغرهم بالله الغرور، إلا القليل الذين عافوا حياة الذل وفروا بدينهم ليصنعوا لأمتهم تاريخا ومجدا عريقا، إلا القليل الذين لم تأسرهم شهواته ولذائذ أنفسهم، بل جادوا بأرواحهم وكرائم أموالهم في سبيل رفعة هذا الدين، ولكنه الأفق العالي الذي تتخاذل دونه النفوس الصغيرة، والهمم المريضة قال تعالى: (لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لَاتَّبَعُوكَ وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ) .

يا أيها المسلمون ها هي أمتنا أثخنتها الجراح، وطال ليلها المظلم القاتم، كل جرح فيها له قصة وحكاية، قصة أصغى لهولها الكون وحكاية سجل نياحها التاريخ، فقتل وتشريد، وهتك حرمات وإبادة، وتمزق وتفرق، وأشلاء ودماء، أين عزائم الرجال هل ماتت واندثرت معالمها،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت