هل عجزت النساء أن تلد كخالد بن الوليد وعبد الله بن رواحة رضي الله عنهم، سؤال يدور بالخيال، ليذهب بالإنسان لأبعد ما بين المشرق والمغرب، فالله سبحان هو المستعان.
أيها المسلمون وإنه وإن كثرت هذه الجراح، فلن أنسى جرحا عميقا ماثلا أمام ناظري، وأنه وإن كثرت المحارم المنتهكة، فلن أنسى تلك الحرمات والشعائر التي دنسها اليهود والنصارى، وكم من الديار لها بواكي ولكن لقضيتنا الكبرى لا بواكي لها إلا أقل القليل، فما هو هذا الجرح العميق النازف، وما هي هذه الحرمات والشعائر المدنسة، إنها قضية في صلب الدين بل هي الدين كله، نعم إنه يسعى لها الصليب منذ قرون بعيدة والحروب الصليبية ليس عنا ببعيد، فمازالت منقوشة في ذاكرة التاريخ، إنها أم القضايا إذا ضاعت الأم ضاعت الأسرة والأبناء، إنها رأس الدين وإذا قُطع الرأس مات الجسد والأعضاء، إنها تاريخ المسلمين وإذا أبيد التاريخ اندرست معالم الإسلام وغيرة المسلمين، هل علمتم ما هي، إنها الاحتلال الصليبي الغاشم لبلاد الحرمين ومقدسات المسلمين، فقد عاشت بلاد الحرمين منبع الإسلام ومهد النبوة بين سندانين سندان الصليب والحكام المرتدين من جهة والتحالف الصليبي من جهة، فأما السندان الأول فهم نظام الحكم السعودي الكافر المرتد المتمثل في فهد بن عبد العزيز وإخوانه، وأما السندان الآخر فهو التحالف الصليبي المتمثل في أمريكا واليهود، وساعد في ذلك أيضا العلماء المضلون والشباب المخدوعون التائهون.
وأبدأ بالأهم الذي خطط ونفذ بإحكام وإتقان، وهو الذي زرع الطواغيت في بلاد المسلمين وديارهم، إنه التحالف الصليبي، فلما رأت زعيمة الكفر أمريكا بُعد المسلمين عن دينهم وتخليهم عن مبادئهم وعدم تعظيمهم لشعائر الله، وجريهم خلف الشهوات والموضات، أحكموا خططهم ونفذوا مقررهم، وأخذوا أزمة الخليج وما تابعها من أمور مفتاحا وبابا لدخول بلاد الحرمين، بعدما أعياهم التفكير كيف يدخلونها دون قتال، فاستعدوا واشتدوا وأخذوا الأمر بجدية وحزم، وأبناء المسلمين في لهيهم غافلون، فعسكروا عساكرهم وجندوا أجنادهم وجاؤوا يسعون بحدهم وحديدهم، وألياتهم ومزمجراتهم، ودخلوا بلاد الحرمين تحت تصفيق العالم أجمع، وتحت نظام الحكم المرتد وبتأييد من بعض العلماء والمغفلين، فأقاموا فيها القواعد العسكرية وأنشأوا بها المنظمات السرية، وعمروا بها المستعمرات وأخرى مستوطنات، وبنوا المراقص والخمارات، ورفعوا المسارح والبارات، ثم قاموا ببث سمومهم القاتلة وأفكارهم المهينة، وبنوا الكنائس وعظموها، ونشروا التوراة ووزعوها حتى أصبحت القساوسة تأتي من