آخر الأمر ( ومن رأى ) أنه ضاع له شيء فوجده عند انفجار الصبح فإنه يثبت على غريمه ما ينكره بشهادة الشهود لقوله تعالى: ! ( إن قرآن الفجر كان مشهودا ) ! ( ومن رأى ) أن الدهر كله نهار لا ليل فيه والشمس لا تغرب بل تدور حول السماء دل تلك على أن السلطان يفعل برأيه ولا يستشير وزيرًا فيما يريده من الأمور والنور هو الهدي من الضلالة وتأويله بضد الظلام ، رأت آمنة أم النبي صلوات الله عليه وسلامه كأن نورًا خرج من أضاءت قصور الشأم من ذلك النور فولدت النبي صلى الله عليه وسلم . ( الشمس ) : في الأصل الملك الأعظم لأنها أنور ما في السماء من نظرائها مع كثرة نفعها وتصرف كل الناس في مصالحها ، وربما دلت عن ملك المكان الذي يرى الرؤيا فيه وفوقه أرفع منه تدل السماء عليه وهو ملك الملوك وأعظم السلاطين لأن الله سبحانه وتعالى ملك الملوك وجبار الجبابرة ومدبر السماء ومن فيها والأرض ومن عليها ، وربما دلت الشمس على سلطان صاحب الرؤيا إذا رآها خاصة دون الجماعة ، والمجامع كأميره وعريفه أو أستاذه أو والده أو زوجها إن كانت امرأة ، وربما دلت على المرأة الشريفة كزوجة الملك أو الرئيس أو السيد أو ابنته أو أمه أو زوجة الرائي أو أمه أو ابنته أو جمالها ، والشعراء يشبهون جمال العذارى بالشمس في الحسن والجمال ، وقد قيل: إنها كانت في رؤيا يوسف عليه السلام دالة على أمه ، وقيل: بل على خالته زوجة أبيه ، وقيل: بل على جدته ، وقيل: بل كانت على أبيه والقمر على أمه وكل ذلك جائز في التعبير فإن دلت المس على الوالد فلفضلها على القمر بالضياء والإشراق ، وإن دلت على الأم فلتأنيثها وتذكير القمر ، فما رئي في الشمس من حادث عاد تأويله على من يدل عليه ممن وصفناه على أقدار الناس ومقادير الرؤيا ودلائلها وشواهدها ، وإن رئيت ساقطة إلى الأرض أو ابتلعها طائر أو سقطت في البحر أو احترقت بالنار وذهبت عينها أو اسودت وغابت في غير مجراها من السماء أو دخلت في بنات نعش مات المنسوب إليها وإن رأى بها كسوفًا أو غشاها سحاب أو تراكم عليها غبار أو دخان حتى نقص نورها أو رئيت تموج في السماء بلا استقرار كان ذلك دليلًا على حادث يجري على المضاف إليها إما من مرض أو هم أو غم أو كرب أو خبر مقلق إلا أن يكون من دلت عليه مريضًا في اليقظة فإن ذلك موته وإن رآها قد اسودت من غير سبب غضيها ولا كسوف فإن ذلك بنورها وضيائها تمكن من سلطانه وعز مع ملكه إن كان ممن يليق به ذلك ، أو قدوم رب ذلك المنزل إن كان غائبًا ، سواء رأى ذلك ولده أو عبده أو زوجته لأنه سلطان الجميع وقيم الدار ، وإلا ولدت الحامل إن كانت له جارية أو غلامًا يفرق بين الذكر والأنثى بزيادة تلتمس من الرؤيا مثل أن يأخذها فيسترها تحت ثوبه أو يدخلها في وعاء من أوعيته فيشهد ذلك فيها بالإناث المستورات ، ويكون من تدل عليه جميلًا مذكورًا بعلم أو سلطان ، وإن كانت في هذه الحال مظلمة ذاهبة اللون غدر بالملك في ملكه أو في أهله إن لاق ذلك به وإلا تسور عليه سلطان أو عداه عليه عامل أو قدم غائب أو مات من عنده من المرضى والحوامل سقط جنينها أو ولدت ابنًا يفرق بين هذه الوجوه بزيادة الأدلة وإن رآها طالعة من المغرب أو عائدة بعد غروبها أو راجعة إلى المكان الذي منه طلوعها ظهرت آية وعبرة يستدل على ما هيأتها بزيادة أدلتها وربما دل ذلك على رجوع المنسوب إليها عما أمله من سفر أو عدل أو جور على قدر منفعة طلوعها ومغيبها وأوقات ذلك ، وربما دل على نكسة المنسوب إليها من المرضى ، وربما دل مغيبها من بعد بروزها لمن عنده حمل على موت الجنين من بعد ظهوره ، وربما دل على قدوم الغائب من سفره بالأموال العجيبة ، وربما دل مغيبها على إعادة المسجون إلى السجن بعد خروجه ، وربما دل على من أسلم من كفره أو تاب من ظلمه على رجوعه إلى ضلالته . وإن رأى ذلك من يعمل أعمالًا خفية صالحة أو رديئة دل على سترته وإخفاء أحواله ولم تكشف استاره لذاب الشمس عنه إلا أن يكون ممن أهديت إليه في ليلته زوجة أو اشترى سرية فإن الزوجة ترجع إلى أهلها والسرية تعود إلي بائعها ، وقد يدل أيضًا طلوعها من بعد مغبها لمن طلق زوجته على ارتجاعها ، ولمن عنده حبلى على خلاصها ، ولمن تعذرب عليه معيشته أو صنعته على نفاقها وخاصة إن كان صلاحها بالمشمس كالقصار والغسال وضراب اللبن وأمثال ذلك ، ولمن كان مريضًا على موته لزوال الظل المشبه بالإنسان مع قوله تعالى: ! ( ثم جعلنا الشمس عليه دليلا ثم قبضناه إلينا قبضا يسيرا ) ! ولمن كان في جهاد أو حرب على النصر لأنها عادت ليوشع بن نون عليه السلام في حرب الأعداء له حتى أظهره الله عليهم ، ولمن كان فقيرًا في يوم الشتاء على الكسوة والغنى ، وفي يوم الصيف على الغم والمرض