فهرس الكتاب

الصفحة 227 من 310

الدرج تدل على أسباب العلو والرفعة والإقبال في الدنيا والآخرة لقول العرب ارتفعت درجة فلان وفلان رفيع الدرجة وتدل على الإملاء والاستدراج لقوله تعالى ! ( سنستدرجهم من حيث لا يعلمون ) ! [ ( 7 ) الأعراف: 182 ] وربما دلت على مراحل السفر ومنازل المسافرين التي ينزلونها منزلة ومرحلة وربما دلت على أيام العمر المؤدية إلى غايته ويدل المعروف منها على خادم الدار وعلى عبد صاحبها ودابته فمن صعد درجًا مجهولًا نظرت في أمره فإن وصل إلى آخره وكان مرضًا مات فإن دخل في أعلاه غرفة وصلت روحه إلى الجنة وإن حبس دونها حجب عنها بعد الموت وإن كان سليمًا ورام سفرًا خرج لوجهه ووصل على الرزق إن كان سفره في المال وإن كان لغير ذلك استدلت بما أفضى إليه أو لقيه في حين صعوده مما يدل على الخير والشر وتمام الحوائج ونقصها مثل أن يلقاه أربعون رجلًا أو يجد دنانير على العدد فإن ذلك بشارة بتمام ما خرج إليه وإن كان العدد ثلاثين لم يتم له ذلك لأن الثلاثين نقص والأربعون تمام أتمها الله عز وجل لموسى بعشر ولو وجد ثلاثة وكان خروجه في وعد تم له لقوله تعالى في الثلاثة ! ( ذلك وعد غير مكذوب ) ! [ ( 11 ) هود: 65 ] وكذلك إن أذن في طلوعه وكان خروجه إلى الحج تم له حجة وإن لم يؤمل شيئًا من ذلك ولا رأى ذلك في أشهر الحج نال سلطانًا ورفعة إما بولاية أو بفتوى أو بخطابة أو بأذان على المنار أو بنحو ذلك من الأمور الرفيعة المشهورة وأما نزول الدرج فإن كان مسافرًا قدم من سفر وإن كان مذكورًا رئيسًا نزل عن رياسته وعزل عن عمله وإن كان راكبًا مشى راجلًا وإن كانت له امرأة عليلة هلكت وإن كان هو المريض نظرت فإن كان نزوله إلى مكان معروف أو إلى أهله وبيته أو إلى تبن كثير أو شعير أو إلى ما يدل على أموال الدنيا وعروضها أفاق من علته وإن كان نزوله إلى مكان مجهول لا يدريه أو برية أو إلى قوم موتى قد عرفهم ممن تقدم أو كان سقوطه تكويرًا أو سقط منها في حفرة أو بئر أو مطمورة أو إلى أسد افترسه أو إلى طائر اختطفه أو إلى سفينة مرسية أقلعت به أو إلى راحلة فوقها هودج فسارت به فإن الدرج أيام عمره وجميع ما أنزل إليه منها موته حين ثم أجله وانقضت أيامه وإن كان سليمًا في اليقظة من السقم وكان طاغيًا أو كافرًا نظرت فيما نزل إليه فإن دل على الصلاح كالمسجد والخصب والرياض والاغتسال ونحو ذلك فإنه يسلم ويتوب عما هو عليه ويتركه ويقطع عنه وإن كان نزوله إلى ضد ذلك مما يدل على العظائم والكبائر والكفر كالجدب والنار العظيمة المخفية والأسد والحيات والمهاوي العظام فإنه يستدرج له ولا يؤخذ بغتة حتى يرد عليه ما يهلك فيه ويعطب عنده ولا يقدر على الفرار منه ويتجدد بناء الدرج يستدل به على صلاح ما يدل عليه من فساده فإن كان من لبن كان صالحًا وإن كان من أجر كان مكروهًا وقال بعضهم الدرجة أعمال الخير أولها الصلاة والثانية الصوم والثالثة الزكاة والرابعة الصدقة والخامسة الحج والسادسة الجهاد والسابعة القرآن وكل المراقي أعمال الخير لقوله صلى الله عليه وسلم ( اقرأ وارق ) فالصعود منها إذا كان من طين أو لبن الدين والإسلام ولا خير فيها إذا كانت من آجر وإن رأى أنه على غرفة بلا مرقاة ولا سلم صعد فيها فإنه كمال دينه وارتفاع درجة عند الله لقوله تعالى ! ( نرفع درجات من نشاء ) ! [ ( 6 ) الأنعام: 83 ] والمراقي من طين للوالي رفعة وعز مع دين وللتجار تجارة مع دين وإن كانت من حجارة فإنها رفعة مع قساوة قلب وإن كانت من خشب فإنها مع نفاق ورياء وإن كانت من ذهب فإنه دولة وخصبًا وخيرًا وإن كانت من فضة فإنه ينال جواري بعدد كل مرقاة وإن كانت من صفر فإنه ينال متاع الدنيا ومن صعد مرقاة استفاد فهمًا وفطنة يرتفع به وقيل الدرجة رجل زاهد عابد ومن قرب منه نال رفعة ونسكًا لقوله تعالى ( يرفع الله الذين آمنوا منكم واللذين أوتوا العلم درجات ) [ 58 المجادلة: 11 ] وكل درجة للوالي ولاية سنة والسلم الخشب رجل رفيع منافق والصعود فيه إقامة بنية لقوله تعالى ( أو سلمًا في السماء فتأتيهم بآية ) [ ( 6 ) الأنعام: 35 ] وقيل إن الصعود فيه استعانة بقوم فيهم نفاق وقيل هو دليل سفر فإن صعد فيه ليستمع كلامًا من إنسان فإنه يصب سلطانًا لقوله تعالى ( أم لهم سلم يستمعون فيه فليأت مستمعهم بسلطان مبين ) [ ( 52 ) الطور: 38 ] وقال رجل لابن سيرين رأيت كأني فوق سلم فقال أنت رجل تستمع على الناس والسلم الموضوع على الأرض مرض وانتصابه صحة الطاق الواسعة دليل على حسن خلق المرأة والضيقة دليل على سوء خلقها والرجل إذا رأى أنه جالس في طاق ضيق فإنه يطلق امرأته جهارًا وإن كان موضوعه من الطاق واسعًا تطلق من زوجها سرًا والصفة رئيس يعتمده أهل البيت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت