السراب كل حفيرة مكر فمن رأى أنه يحفر سرابًا أو يحفر له غيره فإنه يمكر مكرًا به غيره فإن رأى أنه دخل فيه رجع ذلك المكر إليه دون غيره فإن رأى أنه دخله حتى استترت السماء عنه فإنه تدخل بينه اللصوص ويسرقون أمتعة بيته فإن كان مسافرا فإنه يقطع عليه الطريق فإن رأى أنه توضأ في ذلك السرب وضوء صلاة أو اغتسل فإنه يظفر بما سرق منه أو يعوض عاجلًا وتقر عينه لأنه يأخذ بتأويل الماء وإن كان عليه دين قضاه الله تعالى فإن رأى أنه استخرج مما احتفره أو أحفر ماء جاريًا أو راكدًا فإن ذلك معيشة في مكر لمن احتفر . الحفائر دالة على المكر والخداع والشباك ودور الزناة والسجون والقيود والمراصد وأمثال ذلك وأصل ذلك ما يحفر للسباع من الربا لصطاد فيها إذا سقطت إليها والمطمورة ربما دلت على الأم الكافلة المربية لأن قوت الطفل في بطن أمه مكنوز بمنزلة الطعام في المطمورة يقتات منه صاحبه شيئًا بعد شيء حتى يفرغ أو يستغني عنه بغيره وربما دلت المجهولة على رحبة الطعام جرت فيما تجري الحفائر فيه لأنها حفرة فمن رأى مطمورة انهدمت أو ارتدمت فإن كانت أمه عليلة هلكت وإن كانت عنده حامل خلصت وردم قبرها لأن قبر الحامل مفتوح إلا أن يأتي في الرؤيا ما يؤكد موتها فيكون ذلك دفنها وإن لم يكن شيء من ذلك فانظر فإن كان عنده طعام فيها في اليقظة باعه وكان ما ردمت به من التراب والأزبال عوضه وهو ثمنه وإن رأى طعامه بعينه زبلًا أو ترابًا رخص سعره وذهب فيه ماله وإن لم يكن له فيها طعام ورآها مملوءة بالزبل أو التراب ملأها بالطعام عند رخصه وإن كانت مملؤة بالطعام حملت زوجته إن كان فقيرًا أو أمته فإن كانت المطمورة مجهولة في جامع أو سماط أو عليها جمع من الناس وكان فيها طعام وهي ناقصة نقص من السعر في الرحبة بمقدار ما نقص من المطمورة وإن فاضت وسالت والناس يفرقون منها لا ينقصونها رخص السعر وكثر الطعام وإن رأى نارًا وقعت في الطعام كان في الطعام الذي فيه غلاء عظيم أو حادث من السلطان في الرحبة أو جراد أو حجر في الفدادين فإن رأى في طعامها تمرًا أو سكرًا فإن السعر يغلو والجنس الذي فيها من الطعام يغلو على قدر ما فيه من الحلاوة في القلة والكثرة فإن كان كقدر نصف طعامها فهو على النصف وإلا فعلى هذا المقدار وأما من سقط في مطمورة أو حفير مجهول فعلى ما تقدم في اعتبار السقوط في البئر . الآبار أما بئر الدار فربما دلت على ربها لأنه وربما دلت على زوجته لأن يدلي فيها دلوه وينزل فيها حبله في استخراج الماء وتحمل الماء في بطنها وهي مؤنثة وإذا كان تأويلها رجلا فماؤها ماله وعيشه الذي يجود به على أهله وكلما نثر خيرة ما لم يفض في الدار فإذا فاض كان ذلك سره كلامه وكلما وكلما قل ماؤه قل كسبه وضعف رزقه وكلما كثر خيره ما لم يفض في الدار فإذا فاض كان ذلك سره وكلامه وكلما قل ماؤه قل كسبه وضعف رزقه وكلما بعد غوره دل على بخله وشحه وكلما قرب ماؤه من اليد دل ذلك على وجوده وسخائه وقرب ما عنده وبذله لماله وإذا كانت البئر امرأة فماؤها أيضًا وجنينها فكلما قرب من اليد تدانت ولادتها وإن فاضت على وجه الأرض ولدته أو أسقطته وربما دلت البئر على الخادم والعبد والدابة وعلى كل من يجود في أهله بالنفع من بيع الماء وأسبابه أو من السفر ونحوه لأن البئر المجهولة ربما دلت على السفر لأن الدلاء تمضي فيها وتجيء وتسافر وترجع بمنزلة المسافرين الطالعين والنازلين وربما دلت البئر المجهولة المبذولة في الطرقات المسبلة في الفلوات على الأسواق التي ينال منها كل من أتاها ما قدر له ودلوه وحبله تشبثه بها وربما دلت على البحر وربما دلت على الحمام وعلى المسجد الذي يغسل فيه أوساخ المصلين وربما دلت على العالم الذي يستقي العلم من عنده الذي يكشف الهموم وربما دلت على الزانية المبذولة لمن مر بها أرادها وربما دلت على السجن والقبر لما جرى على يوسف في الجب فمن رأى كأنه سقط في بئر مجهولة فإن كان مريضًا مات وإن كا في سفينة عطب وصار في الماء وإن كان مسافرًا في البر قطع من الطريق ومكر به وغدر في نفسه وإن كان مخاصمًا سجن وإلا دخل حمامًا مكرهًا أو دخل دار زانية وأما إن استقى بالدلو من بئر مجهولة فإن كان عنده حمل بشر عنه بغلام لقوله تعالى ( فأدلى دلوه قال يا بشرى هذا الغلام ) [ يوسف: 19 ] وإن كانت له بضاعة في البحر أو في البر قدمت عليه أو وصلت إليه وإن كان عنده عليل أفاق ونجا وخلص وإن كان له مسجون نجا من السجن وإن كان له مسافر قدم من سفره فإن لم يكن شيء من ذلك وكان عزبًا تزوج وإلا توسل إلى سلطان أو حاكم في حاجته وتمت له وكل ذلك إذا طلع دلوه سليمًا مملوءًا والعرب تقول دلونا إليك بكذا أي توسلنا إليك وإن لم يكن شيء من ذلك طلب علمًا فإن لم يلق به ذلك فالبئر سوقه واستقاؤه وسببه فما أفاد من أفاد مثله وإن مجه أو أراقه أتلفه وأنفقه قال الشاعر