فهرس الكتاب

الصفحة 231 من 310

الحمام موضع كشف العورة فإن بنى حمامًا فإنه يأتي الفحشاء ويشنع عليه بذلك فإن كان الحمام حارًا لينًا فإن أهله وصهره وقرابات نسائه موافقون مساعدون عليه فإن كان بردًا فإنهم لا يخالطونه ولا ينتفع بهم وإن كان شديد الحرارة فإنهم يكونون غلاظ الطباع لا يرى منهم سرورًا لشدتهم وقيل إن رأى أنه في البيت الحار فإن رجلًا يخونه في امرأته وهو يجتهد أن يمنعه فلا يتهيأ له فإن امتلأ الحوض وجرى الماء من البيت الحار إلى البيت الأوسط فإنه يغضبه على امرأته وإن كان الحمام منسوبًا إلى غضارة الدنيا فإن كان باردًا فإن صاحب الرؤيا فقير قليل الكسب لا تصل يده وسرورًا وإن كان حارًا شديد الحرارة فإنه يكون كسوبًا ولا يكون له تدبير ولا يكون له عند الناس محمدة وقيل من راى أنه دخل حمامًا فهو دليل الحمى النافض فإن رأى أنه شرب من البيت الحار ماء ساخنًا أو صب عليه أو اغتسل به على غير هيئة الغسل فهو هم وغم ومرض وفزع بقدر سخونة الماء وإن شربه من البيت الأوسط فهي حمى صالبة وإن شربه يطلب منفعته فليس عنده فرج لقوله تعالى ! ( وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل ) ! [ الكهف: 29 ] فإذا اجتمع الحمام والاغتسال والنورة فخذ بالاغتسال بالاغتسال والنورة ودع الحمام فإن ذلك أقوى في التأويل فإن رأى في محله حمامًا مجهولًا فإن هناك امرأة ينتابها الناس وقال بعضهم من رأى كأنه يبني حمامًا قضيت حاجته وحكى أن رجلًا رأى كأنه زلق في الحمام فقصها على معبر فقال شدة تصيبك فعرض له أنه زلق في الحمام فانكسرت رجله والأتون أمر جليل على كل حال وسرور فمن رأى أنه يبني أتونًا فإنه ينال ولاية وسلطانًا وإن لم يكن متحملًا فإنه يشغل الناس بشيء عظيم . الفرن المعروف دال على مكان معيشة صاحبه وغلته ومكسبه كحانوته وفدانه ومكان متجره لما يأوي إليه من الطعام وما يوقد فيه من النار النافعة وما يربي فيه من زكاة الحنطة المطحونة وريعها وطحن الدواب والأرحية وخدمتها وربما دل على نفسه فما جرى عليه من خير أو شر أو زيادة أو نقص أو خلاء أو عمارة عاد عليه أو على مكان كسبه وغلته وأما الفرن المجهول فربما دل على دار السلطان ودار الحاكم لما فيه من وقيد النار والنار سلطان يضر وينفع ولها كلام وألسنة وأما العجين والحنطة التي تجبى إليه من كل مكان وكل دار فهي كالجبايات والمواريث التي تجبى إلى دار السلطان وإى دار الحاكم ثم يردونها أرزاقا والدواب كالأبناء والأعوان والوكلاء وكذلك ألواح الخبز وربما دل على السوق لأن أرزاق الخلق أيضا تساق إليها ويكون فيها الربح كرماده المطحون والخسارة كنقص المخبوز والحرام والكلام للنار التي فيه فمن بعث بحنطة أو شعير إلى الفرن المجهول فإن كان مريضا مات ومضى ماله إلى القاضي وإن لم يكن مريضا وكان عليه عشر للسلطان أو كراء أو بقيه من مغرم ونحو ذلك أدى ما عليه وإلا بعث سلعة إلى السوق فإن كان المطحون والمبعوث به إلى الفرن شعيرا أتاه في سلعته قريب من رأس ماله وإن كانت حنطة ربح فيها ثلثا للدينار أو ربعا أو نصفا على قدر زكاتها إن كان قد كالها أو وقع في ضميره شيء منها ( الرحى ) الطاحون تدل على معيشة صاحبها وحانوته وكل من يتعيش عنده أو كل من يخدمه ويصلح طعامه وينكحه من زوجة وأمة وربما دلت على السفر لدورانها وربما دلت على الوباء والحرب لسحقها والعرب والشعراء وكثيرا ما يعبرون بها عنهما فمن اشترى رحى تزوج إن كان عزبا أو زوج ابنته أو ابنه أو اشترى خادما للوطء أو للخدمة أو سافر إذا كان من أهل السفر وإن كان فقيرا استفاد ما يكتفي به لأن الرحى لا يحتاج إليها إلا من عنده ما يطحنه فيها وأما من نصب رحى ليطحن فيها للناس على ماء أو بحر أو غيره فإنه يفتح دكانا او حانوتا إن لم يكن له حانوت ويدر فيه رزقه إن كان قد تعذر عليه أو جلس للناس بمساعدة سلطان لحكومة أو منفعة أو أمانه وكان له حس في الناس وأما من تولى الطحين بيده فإنه يتزوج أو يتسرى أو يجامع لأن الحجرين كالزوجين والقطب كالذكر والعصمة وإن كان بلا قطب كان الجماع حرام وقد تكون امرأتين يتساحقان فإن لم يكن عنده شيء من ذلك فلعله يتوسط العقد بين زوجين أو شريكين أو يسافر في طلب الرزق وأما الرحى الكبيرة إذا رئيت في وسط المدينة أو في الجوامع فإن كانت بلد حرب كان حربا سيما إن كانت تطحن نارا أو صخرا وإلا كانت طاحونا سيما إن كان الطاحون شعيرا معفونا أو ماء وطينا ولحا هزيلا وقال بعضهم الرحى على الماء رجل يجري على يديه أموال كثيرة سائس للأمور ومن التجأ إليه حسن جده

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت