فهرس الكتاب

الصفحة 246 من 310

وسمكه رعيته ورجاله أو أرزاقه وأمواله أو مسائله وحكمه ودوابه قواده وأعوانه وتلاميذه وسفنه عساكره ومساكنه ونساؤه وأمناؤه وتجارته وحوانيته أو كتبه ومصاحفه وفقهه وربما دل البحر على الدنيا وأهوالها تعز واحدًا وتموله وتفقر آخر وتقتله وتمله اليوم وتقتله غدًا وتمهد له اليوم وتصرعه بعده وسفنه أسواقها ومواسمها وأسفارها الجارية تغني أقوامًا وتفقر آخرين ورياحه أرزاقها وإقبالها وحوادثها وطوارقها وأسقامها وسمكه رزقها وحيوانه ودوابه آفاتها وطوارقها وملوكها ولصوصها وموجه همومها وفتنها ورما دل البحر على الفتنة الهائجة المضطربة الفائضة وسفنه عصمة الله تعالى لمن عصم فيها وأمواجه ترادفها وسمكه أهلها الخاطئون فيها الذين لا يرحم صغيرهم كبيرهم بل يأكله ويستأكله ويهلكه إن قدر عليه ودوابه رؤساؤها وقادتها وأهل البأس والشر فيها وربما دل على جهنم وسفنه كالصراط المنصوب عليها فناج وخدوش ومكدوس وغريق في النار وأمواجه زفيرها فمن رأى نفسه في بحر أو رئي له ذلك فإن كان ميتًا فهو في النار لقوله تعالى ! ( أغرقوا فأدخلوا نارا ) ! ( 71 ) نوح: 25 فكيف بالميت إن كان غريقًا وإن كان مريضًا اشتدت به علته وعظم بحرانه فإن غرق فيه مات من علته وإن لم يكن مريضًا داخل سلطانًا إن كان ذلك في الصيف وفي هدء البحر أو يسبح في العلم ويخالط العلماء أو يتسع في الأموال التجارية على قدر سبحه في البحر واقتداره على الماء فإن غرق في حالة ولم يمت في غرقه ولا أصابه وجل ولا غم تبحر فيما هو فيه ومنه قولهم غرق فلان في الدنيا وغرق النعيم والعلم مع السلطان فإن مات في غرق فسد دينه وساء قصده في مطلوبه لاجتماع الموت والغرق وأما إن دخله أو سبح فيه في الشتاء والبرد أو في حين ارتجاجه نزل به بلاء من السلطان أما سجن أو عذب أو يناله مرض واستسقاء ورياح ضارة أو يحصل في فتنة مهلكة فإن غرق في حينه قتل في محلته أو فسد دينه ومن أخذ من مائه فشربه أو اقتناه جمع مالًا من سلطان مثله أو كسب من الدنيا نحوه ومن دخل البحر فأصابه من قعره وحل أو طين أصابه هم من الملك الأعظم أو من سلطان ذلك المكان ومن قطع بحرًا أو نهرًا إلى الجانب الآخر قطع همسًا وهولًا أو خوفًا وسلم منه وقال يعضهم من رأى البحر أصاب شيئًا كان يرجوه ومن رأى أنه خاض البحر فإنه يدخل في عمل الملك ويكون منه على غرر فإن شرب ماءه كله فإنه يملك الدنيا ويطول عمره أو يصيب مثل سلطانه أو يكون نظيره في ملكه فإن شربه حتى روي منه فإنه ينال من الملك مالًا يتمول به مع طول حياته وقوته فإن استقى منه فإنه يلتمس من الملك عملًا ويناله بقد ما استقى منه فإن صبه في إناء فإنه يجني مالًا كثيرًا من ملك أو يعطيه الله تعالى دولة يجمع فيها مالًا والدولة أقوى وأوسع وأدوم من البحر لأنها عطية الله ومن اغتسل من البحر فإنه يكفر عنه ذنوبه ويذهب همه بالملك ومن بال في البحر فإنه يقيم على الخطايا ومن رأى البحر من بعيد فإنه يرى هولًا وقيل يقرب إليه شيء يرجوه ورؤية البحر هادئًا خير من أن تكون أمواجه مضطربة والبحيرة تلد على امرأة ذلت يسار تحب المباشرة لأن البحيرة واقفة لا تجري وهي تقتل من يقع فيها ولا تدفعه والموج شدة وعذاب لقوله تعالى ! ( وإذا غشيهم موج كالظلل ) ! ( 31 ) لقمان: 32 وقال تعالى ! ( وحال بينهما الموج ) ! ( 10 ) يونس: 90 حكى أن تاجرًا رأى كأنه يمشي في البحر ففزع فزعًا شديدًا لهيبة البحر فقص رؤياه على معبر فقال إن كنت تريد السفر فإنك تصيب خيرًا وذلك إن رؤياه تدل على ثبات الأمور ورأى رجل كأن ماء البحر غاض حتى ظهرت حافتاه فقصها على ابن مسعدة فقال بلاء ينزل على الأرض من قبل الخليفة أو قحط في البلدان أو سلب مال الخليفة فما كان إلا يسيرًا حتى قتل الخليفة ونهب ماله وقحطت البلدان ومن رأى كأنه أخرج من البحر لؤلؤة استفاد من الملك مالًا أو جارية أو علمًا وإذا رأى أن ماء البحر أو غيره من المياه زاد حتى جاوز الحد وهو معنى المد حتى دخل الدور والمنازل والبيوت فأشرف أهلها على الغرق فإنه يقع هناك فتنة عظيمة والأصل في الماء الغالب هم وفتنة لأن الله تعالى سمى غلبته وكثرته طغيانًا وقيل إن الغرق يدل على ارتكاب مصيبة كبيرة وإظهار بدعة والموت في الغرق موت على الكفر وأما الكافر إذا رأى أنه غرق في الماء فإنه يؤمن لقوله تعالى ! ( حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت ) ! ( 10 ) يونس: 90 ومن رأى كأنه غرق وغاص في البحر فإن السلطان يهلكه فإن رأى كأنه غرق وجعل يغوص مرة ويطفو مرة ويحرك يديه ورجليه فإنه ينال ثروة ودولة فإن رأى كأنه خرج منه ولم يغرق فإنه يرجع إلى أمر الدين خصوصًا إذا رأى على نفسه ثيابًا خضرًا وقيل من رأى أنه مات غريقًا في الماء كاده عدوه والغرق في الماء الصافي غرق في مال كثير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت