عليه السلام والقنبيط رجل قروي يعتريه حدة والباذنجان في غير وقته رزق في تعب والبصل منهم من كرهه لقوله تعالى ! ( وبصلها ) ! 2 البقرة 61 ومنهم من قال إنه يدل على ظهور الأشياء الخفية وكذلك سائر البقول ذوات الرائحة ومنهم من قال إنه مال وتقشير البصل يدل على التملق إلى رجل والثوم ثناء قبيح وقيل إنه مال حرام وأكله مطبوخا يدل على التوبة من معصية وروي أن رجلا أتى أبا هريرة وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا في المسجد والناس يدخلون يسلمون عليه فجئت لأدخل عليه فإذا رجال معهم سياط فمنعوني أن أدخل قال دعوني حتى أدخل فقالوا إنك أكلت ثوما وطردوني فقال أبو هريرة هذا مال خبيث أكلته والجزر هم وحزن لمن أصابه أو أكله ومن رأى بيده جزرا فإنه يكون في أمر صعب يسهل عليه وقال بعضهم من رأى كأنه يأكل الجزر فإنه ينال خيرا ومنفعة والخشخاش مال هنيء لمن أكله أو أصابه والخردل سم فمن أكله سقي سما أو شيئا مرا أو يقع في همة رديئة وقيل بل ينال مالا شريفا في تعب والحرمل مال يصلح به مال فاسد والحبة الخضراء منفعة من رجل غريب شديد والحناء عدة الرجل لعلمه الذي يعلمه وأما الحلفاء فقد حكي أن رجلا رأى في منامه كأن الحلفاء نبتت على ركبتيه فقص رؤياه على معبر فقال هو لك وأما الحلفاء فقد حكي أم للشركاء في عمل واسع خير وبركة وللمدبرين يأس رجائهم وللمرض موتهم فعرض لصاحب الرؤيا جميع ذلك والخضر كلها سوى الحنطة والشعير والسمسم والجاورس والباقلا هي الإسلام ومن رأى كأنه يسعى في مزرعة خضرة فإنه يسعى في أعمال البر والنسك والمزرعة تدل على المرأة لأنها تحرث وتبذر وتسقى وتحمل وتلد وترضع إلى حين الحصاد واستغناء النبات عن الأرض فسنبله ولدها أو مالها وربما دل على السوق وسنبله أرزاقها وأرباحها وفوائدها لكثرة أرباح الزرع وحوائجه وريعه وخسارته ويدل على ميدان الحرب وحصيد سنبله حصيد السيف وربما دل على الدنيا وسنبله جماعة الناس صغيرهم وكبيرهم وشيخهم وكهلهم لأنهم خلقوا من الأرض وشبوا ونبتوا كنبات الزرع كما قال تعالى ! ( والله أنبتكم من الأرض نباتا ) ! 71 نوح 17 وقد تدل السنابل في هذا الوجه على أعوام الدنيا وشهورها وأيامها وقد تأولها يوسف الصديق عليه السلام بالسنين وقد تدل على أموال الدنيا ومخازنها ومطامرها لجمع السنبلة الواحدة حبا كثيرا وربما دلت المزارع على كل مكان يحرث فيه للآخرة ويعمل فيه للأجر والثواب كالمساجد والرباطات وحلق الذكر وأماكن الصدقات لقوله تعالى ! ( من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها ) ! 42 الشورى 20 فمن حرث في الدنيا مزرعة نكح زوجته فإن نبت زرعه حملت امرأته وإن كان عزبا تزوج وإلا تحرك سوقه وكثرت أرباحه وربما سلفه وفرقه وإلا تألف في القتال جمعه إن كان مقصده فمن رأى زرعا يحصد فإن كان ذلك ببلد فيه حرب أو موقف الجلاد والنزال هلك فيه من الناس بالسيف كنحو ما يحصد في المنام بالمنجل وإن كان ذلك ببلد لا حرب فيه ولا يعرف ذلك به وكان ذلك الحصاد منه في الجامع الأعظم أو بين المحلات أو بين سقوف الدور فإنه سيف الله بالوباء أو الطاعون وإن كان ذلك في سوق من الأسواق كثرت فوائد أهلها ودارت السعادة بينهم بالأرباح وإن كان ذلك في مسجد أو جامع من مجامع الخير وكان الناس هم الذين تولوا الحصاد بأنفسهم دون أن يروا أحدا مجهولا يحصد لهم فإنها أجور وحسنات ينالها كل من حصد وأما رؤية الحصاد في فدادين الحرث فإن كان ذلك بعد كمال الزرع وطيابه فهو صالح فيه وإن كان قبل تمامه فهو جائحة في الزرع أو نفاق في الطعام والتبن مال قليله وكثيره كيفما تصرفت به الحال لأنه علف الدواب وهو خارج من الطعام وشريك التراب ( المرج ) وأما المرج المعقول النبات المعروف الجواهر بأنواع الكلأ والنواوير فهو الدنيا وزينتها وأموالها وزخرفها لأن النواوير تسمى زخرفا ومنه سمي الذهب زخرفا والحشيش معايش للدواب والأنعام وهو كأموال الدنيا التي ينال منها كل إنسان ما قسم له ربه وجعله رزقه لأنه يعود لحما ولبنا وزبدا وسمنا وعسلا وصوفا وشعرا ووبرا فهو كالمال الذي به قوام الأنام وربما دل المرج على كل مكان تكسب الدنيا وتنال منه وتعرف به وتنسب إليه كبيت المال والسوق وقد تدل النواوير خاصة على سوق الصرف والصاغة وأماكن اذهب وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم تأول المرج بالدنيا وغضارتها وأنه عليه السلام قال الدنيا خضرة حلوة الكلا وكل ما حلا على أفواه الإبل دل على الحلال وكل حامض فيه يدل على الحرام وعلى كل ما ينال بالهم والنصب والمرارة وما كان من النبت دواء يتعالج به فهو خارج عن الأموال