والأرزاق ودال على العلوم والحكم والمواعظ وقد يدل على المال الحلال المحض وإن كانت حامضة الطعم فإنه تعود حموضتها على ما ينال من الهم والخصومة في نيلها والتعب وما كان منه سمائم قاتلة فدال على الغصب من الحرام وأخذ الدنيا بالدين وأبواب الرب وعلى البدع والأهواء وكل ما يخرج من الأفواه ويدخلها من الأسواء وأما إذا رأى الهندبا وأمثالها كالكزبرة ونحوها من ذوات المرارة والحرارة فهموم وأحزان وأموال حرام وقد قيل إن آدم حين هبط إلى الأرض ووقع بالهند علقت رائحته بشجرة في حين حزنه وبكائه على نفسه وقد تدل على همومه على الآخرة والثواب بجواهر الجنة المضاف إليها دون الكزبرة والكرويا وامثالها وما كان من نبت الأرض مما جاء فيه نهي في الكتاب أو السنة أو سبب مذموم في القديم فهو دال على المقدور في الكلام والرزق كالشبث والحطب والثوم والقثاء والعدس والبصل وما كان له من النبات اسم يغلب عليه في اشتقاقه لمعنى أقوى من طبعه أو مؤيد لجوهره حمل عليه مثل النعنع يشتق من العناء والنعي مع أنه من البقول وكذلك الجزر وهي الاسفنار به أسف ونار وما كان من النبات ينبت بلا بذر وليس في الأرض أصل مثل الكمأة والفطر فدال في الناس على اللقيط والحمل وولد الزنى ومن لا يعرف نسبه وتدل من الأموال على اللقطة والهبة والصدقة ونحو ذلك فمن رأى كأنه في مرج أو حشيش يجمعه أو يأكله نظرت في حاله فإن كان فقيرا استغنى وإن كان غنيا ازداد غنى وإن كان زاهدا في الدنيا راغبا عنها عاد إليها وافتتن بها وإن انتقل من مرج إلى مرج سافر في طلب الدنيا وانتقل من سوق إلى آخر ومن صناعة إلى غيرها ( الروضة ) وأما الروضة المجهولة الجوهر التي لا يوصف نبتها إلا بخضرتها فدالة على الإسلام لنضارتها وحسن بهجتها وقد تأولها بذلك النبي صلى الله عليه وسلم وقد تدل من الإسلام على كل مكان فضل وموضع يطاع الله فيه كقبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وحلق الذكر وجوامع الخبر وقبول أهل الصلاح لقوله عليه السلام
ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة وقوله عليه السلام
القبر إما روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار وقد تدل الروضة على المصحف وعلى كل كتاب في العلم والحكمة من قولهم الكتب روضة الحكماء ونزهة العلماء وربما دلت الروضة على الجنة ورياضها فمن خرج من روضة إلى سبخة أو إلى أرض سوداء أو محترقة أو إلى حيات وعقارب أو إلى رماد أو زبل أو سقوط في بحر نظرت في حاله فإن كان ميتا أبدل بالجنة نارا وبالنعيم عذابا وإن رئي ذلك لمسلم حي خرج من الإسلام بكفر أو بدعة أو خرج من شرائطه وصفات أهله بكبيرة ومعصية وأما من رأى نفسه في روضة وهو يأكل من خضرتها أو يجمع مما فيها فإن كان ذلك في إبان الحج أو كان فيها يؤذن في المنام حج وإن كان بمكة مؤملا لزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم تم له ذلك وزار قبره وكان ما أكله أو جمعه ثوابا وأجرا يحصل له فإن رئي ذلك لكافر أسلم من كفره ودخل الإسلام صدره وإن كان مذنبا تاب من حاله وانتقل من تخليطه وإن كان طالبا للعلم والقرآن نال ذلك على قدر ما أكله منها في المنام أو جمعه وإلا كان ذلك ثواب جمع حضره في يومه أو غد من ليلته مثل جمعة يشهدها أو جنازة يصلي عليها أو قبور قوم صالحين يزورها وأما السلق فقد قيل إنه يدل على خير وكذلك الملوخيا والقطف ( السلجم ) امرأة قروية جلدة صاحبة فضول وقيل هو هم وحزن فإن كان نابتا فهم أولاد يتجددون ( الشبث ) أمر يرى في المستقبل ( العنصل ) رجل فاسق يثنى عليه بالقبيح والعروق مال معه مرض ( العفص ) مال تام يبقي الأموال ( العصفر ) فرح فيه نعي لحمرته وهو عدة الرجل لعمل يعمله ( الفوة ) مال مع مرض ( الفلفل ) مال يحفظ به الأموال ( الفجل ) رزق حلال وقيل إنه يدل على الحج وهذا قول بعيد وقيل من أصاب فجلا أو أكله فإنه يعمل عملا في خير يعقبه ندامة ( القت ) وسائر ما يأكله الدواب رزق كبير ( القطن ) مال دون الصوف وندفه تمحيص للذنوب ( الكمأة ) رجل دنيء أو امرأة دنيئة لا خير فيها إذا كانت واحدة أو اثنتين أو ثلاثة فإن كثرت فهي رزق ومال بلا نصب لقوله صلى الله عليه وسلم ( الكمأة ) من المن ولأن المن كان يسقط عليهم بلا مؤنة ولا نصب وكذلك الكمأة تنبت بلا بذور ولا حرث ولا سقي ماء وقيل إنها إذا كانت مالا يكون ذلك المال من قبل النساء والعطر يجري مجرى الكمأة أو دونها ( الكرويا والكمون ) مال تطيب به الأموال ( الكراث ) رزق من رجل أصم وقيل من أكله أكل مالا حراما شنيعا في قبح ثناء وقيل هو مطل الفقراء لحقوقهم وقيل هو رزق ومن أكل كراثا فإنه يقول قولا يندم عليه وأكل الكراث مطبوخا يدل على التوبة