بخير وإفضال عليهم وصلاح لأمرهم أو إذا غلب الماء وطمي وتموج كأن تأويله عذابا وكذلك النار متاع للخلق ومنافع لهم فإن لم تغلب وتتأجج وكانت مطيعة فهي خادمة فإذا غلبت وأكلت ما أتت عليه وخرجت من الطاعة فتأويلها الحرب والقتل والطاعون والبرسام والعذاب وكذلك الريح إذا هبت ساكنة لينة فهي تستريح الخلق إليها وتلقح النبات لهم وتنبت الأشجار وفيها المنافع فإذا هي عصفت وعفت كان تأويلها عذابا على أهل ذلك الموضع وكذلك البرق والرعد ( ومن رأى ) كأنه يلتقط ما يسقط من متفرق السنابل في حصاد زرع يعرف صاحبه فإنه يصيب من صاحب الزرع خيرا متفرقا باقيا طويلا وإن كان ما يلتقط مجموعا عنده فهو يصيب ذخيرة من كسب غيره ( ومن رأى ) أنه يحتك بحكاك من غير علة فإنه يهيج أمرا عليه أوله داع إلى العظائم من الأمور ( ومن رأى ) أنه استغنى فوق قدره المعروف فإنه لا يعدم أن يكون قانعا في معيشته راضيا بما قسمه الله فيها وكذلك القنوع هو الغنى في التأويل فإن رأى أنه فقير فوق قدره المعروف فغنه لا يعدم أن يكون ضعيف القنوع بما قسم له من الرزق كالساخط على رزقه فهو بمنزلة الفقير ينال بقنوعه منازل الأبرار والأشراف في الدين خاصة إذا كان مع فقره ذلك في رؤياه دليل على البر والتقوى فإن رأى مع فقره عليه ثيابا خلقة فالأمر في المكروه عليه أشد وأقوى ولا تكاد تصلح في المنام رؤيا الخلق من الثياب على حال سيما إذا كان باليا متقطعا ( ومن رأى ) رجلا يتمطى تمطي الشبعان من الأكل فلا يعدم أن يكون مستبدا باغيا متطاولا في أموره يصير إلى ما صارت إليه حاله في آخر الرؤيا فإن رأى انه يتكلم بكلام له يضارع الحكمة إلا أنه مزاحمه فإن تأويل المزاح هو البطر من فعاله المكروه في الدين وإن كان المتمطي ميتا فإن تأويل الرؤيا لعقبه من الأحياء لأن الميت لا يتطاول ولا يستبد ولا يبغي لما صار إلى دار الحق واشتغل بنفسه ولو رأى الميت يمازحه في كلامه فليست برؤيا لأن الميت مشتغل عن المزاح وكلام الخنا وذكر الفواحش وما يشبه ذلك فإن رأى انه يمضغ الماء مضغا منغير أن يشربه شربا فهو شديد الكد في طلب المعيشة شديد التعب فيها والعلاج لها فإن رأى أنه يشرب الطعام شربا كشرب الماء فغنه يكون موسعا عليه في معيشته متسهلا عليه المطلب لها فإن رأى رجلا يحتقن من داء أو من مرض يجده فإنه يرجع في أمر له فيه صلاح دينه من غده إذا كان ذلك من داء وإن احتقن من غير داء يجده فإنه يرجع في عدة وعدها إنسانا أو في شيء نذره على نفسه أو في كلام قد تكلم به أو في عطية قد خرجت منه وربما كان ذلك من غضب شديد سلى به ومن وقع في بئر من دم أو خابية أو جرة من دم بعد أن يكون الدم عاليا عليه لا يمكن دفعه عنه فإنه يواقع دما يبتلى به وكذلك كل دم غالب يراه في موضع الماء أو في وعاء أو مجراة أو في حوض أو غير ذلك من آثار الماء الجاري والراكد بعد ان يكون غالبا إلا أن يرى أن الدم ضعيف يصيبه أو يشربه أو يتلطخ به فهو عند ذلك مال حرام يصيبه وإذا كان غالبا فهو دم يبتلى به ( ومن رأى ) الدم ينضح عليه فإنه يناله ممن ينضح عليه ذلك الدم سوء منزلة الشرارة من النار فهو كلام سوء يصيب صاحبه من فاعله فإن رأى أنه ذبح دجاجة أو ديكا من قفاه فإنه ينكح مملوكا في دبره فإن ذبح ثورا من قفاه فإنه يسعى على عامل من ورائه وكذلك البعير في هذا الموضع كان من عراب الإبل أو بخاتيها فعلى قدر جوهره إلا أنه ليس بعامل وكذلك كل ما ينسب إلى رجل وامرأة فإنه يأتي إلى المذبوح من قفاه منكر من الفعل وكذلك لو لبس إزاره أو ملحفته مقلوبة أو نام على فراشة مقلوبا أو بسط له بساط مقلوب ينام عليه أو يركب دابته مقلوبا فهو أمر منكر يأتيه من غير وجهه المعروف وكل مقلوب عما كان فهو مقلوب أما من خير إلى شر أو من شر إلى خير إلا الفرو فإن لبس الفرو مقلوبا هو إظهار مال له في إفراط منه بما لو قصد فيه وستره كان أجمل فإن رأى الحي أنه أعار الميت ثوبا هو لابسه فنزعه عنه ولبسه الميت فإنه يمرض مرضا يسيرا ويبرأ فإن رأى أنه وهب للميت ثوبا أو غلبه عليه ولبسه الميت وذهب به وخرج من ملك الحي فهو موت الحي وإن لم يخرج الثوب من ملك الحي لكنه شبه العارية أو الوديعة أو يحفظه أو يصنعه أو يغسله أو يطويه أو ينشره وما أشبه ذلك فإنه مرض أو هم أو حزن ولا يعضب فيه فإن رأى أنه ينسج درع حديد فإنه يبني حصنا من الحصون جنة له من محذور أو يتخذ أخبية من محذور أو يرتبط خيلا يعتز بها عند محذور أو يصطنع قوما يستظهر بهم عند محذور أو يجمع مالا يدفع به عن نفسه عند محذور أو يكون ورعا عابدا واثقا بدفع الله عز وجل عنه ذلك الدعاء والديه له والفحم الذي يصلح للوقود فهو عدة لصاحبه لذلك العمل الذي يدخل فيه الفحم