والقار عدة أيضا ووقاية وجنة من سلطان لأنه يحفظ السفن من الماء ( ومن رأى ) أنه يبلع مسامير حديد أو حسكة أو شوكا أو حجرا واسترطه بخشونته وجوازه في حلقه من سوى الطعام والشراب فإنه يتجرع غيظا بقدر صعوبة ذلك وخشونته في حلقه ويصبر عليه بقدر احتماله ذلك وإن كان ما ابتلع من جوهر الطعام أو الشراب على تلك الخشونة في حلقه فإن تأويله أن تنغص عليه حياته ومعيشته ومكسبه بقدر ذلك وكذلك لو كان الطلب على قدر ما استرط من المرارة والملوحة والحموضة أو الحرارة والبرودة حتى يمتنع من الجواز في حلقه لذلك فهو النغص في حياته ومعيشته ولو رأى أن ما استرط لبن حلو أو شيء عذب فهو طيب الحياة والمعيشة والخفض والدعة إلا أن يكون شيئا مكروها في التأويل مثل التين والعنب الأسود والبطيخ الأصفر والحبوب المكروهة في التأويل والبقول والكواميخ والصحناء فإن تأويل ذلك هم ولا خير فيه ( ومن رأى ) كأن به أثر كي عتيق أو حديث نأتىء من الجلد فإنه يصيب دنيا من كنوز إن عمل بها في عمل الله فقد فاز وإن عمل بها في معصية الله كوي بذلك الكنز يوم القيامة كما قال الله عز وجل وفي وجه آخر إن أثر الكي إذا كان فرغ منه ولم يؤلمه فإنه من الذي يقال فيه آخر الأدواء الكي فعند ذلك يجري مجرى الدواء فإن رأى أنه يكوي بالنار كيا موجعا فهو لذعه من كلام سوء ( ومن رأى ) أنه يستظل بشجر قرع أو بورقة نابتا على شجرة يستأنس من وحشته ويستقبل أمره بصلاح له وموادعة بينه وبين من ينازعه فإن رأى انه يأكل القرع مطبوخا قطعا لا يخالطه شيء ما يغيره عن جوهره وطعمه من التوابل أو مما يكره نوعه في التأويل لأن التوابل هم وحزن إذا كان يأكل من القرع مطبوخا لم يتغير عن طعمه فهو يرجع إليه شيء قد كان افتقده في نفسه أو من ماله أو من دينه أو دنياه أو من قومه أو من صحة جسمه أو ذهاب وهن يرجع إليه ذهنه فيه وعقله بعد إدبارهما عنه أو قرة عين فاتته ترجع إليه أو اجتماع شمل كان تفرق عنه أو حفظ لعلم قد كان نسيه وذهب عنه لحفظه ويرجع إليه ذهنه فيه وعلمه على قدر ما أكل من القرع المطبوخ على نحو ما وصفت من طيب طعمه وقلته وكثرته وكلما كان طعمه أطيب وألين فالأمر يكون عليه فيما يرجع إليه من تلك النعم أضعف وأشد فإن رأى أنه يأكل القرع نيئا على غير ما وصفت فهو يصيبه فرع من الجن والإنس أو يقاتل إنسانا يقارعه بالمنازعة في حرب أو كلام صخب يكون فيها بينها وإنما اشتق ذلك من كلام أبي بكر الصديق رضي الله عنه وسعيد بن المسيب رضي الله عنه في التأويل وكانا يأخذان فيه بالأسماء ومعانيها ويتأولانه فلذلك صار أكل القرع الطري النيء شبيها في الأسماء بالقارعة وهي الفزع الأكبر ومقارعة الرجل صاحبه بالمنازعة والحرب بينهما وباسم المقرعة يقرع بها الرجل من يؤذيه وإنما اشتق تأويل شجرة القرع وورقه بما ارتفق يونس عليه السلام بشجرة القرع حين خرج من بطن الحوت راجعا إلى بلاده بالموصل وقومه واستأنس من وحشته وحدث مقاتل أن نبيا من بني إسرائيل شكا إلى الله ذهاب ذهنه فأمره أن يأكل الدباء مطبوخا وهو القرع وهو اليقطين فلذلك صار القرع مطبوخا رجوع ذهن صاحبه إليه فإن رأى أنه يأكل لحم سرطان فإنه يصيب مالا وخيرا من مكان بعيد ( ومن رأى ) أنه أصاب سرطانا أو ملكه أو اتخذه لنفسه فإنه يصيب أو يظفر برجل كذلك في أخلاقه وطبائعه والسرطان إنسان بعيد المأخذ في أخلاقه بعيد الهمة في أمره بعيد المراجعة عما لهج به عسر في علمه وأما السلحفاة فعابد زاهد عالم بالعلم الأول راسخ فيه فمن رأى أنه أصاب سلحفاة أو ملكها أو دخلت منزله فإنه يضفر بإنسان كذلك في علمه وزهده أو بداخله أو يخالطه ويجري بينه وبينه سبب بقدر ما رأى من ذلك فإن رأى انه يأكل من لحمها فإنه يصيب من علمه ذلك فإن رأى سلحفاة في طريق أو مزبلة فإن ذلك علم ضائع مجهول في الموضع الذي رأى فيه وإن رأى السلحفاة في وعاء أو كسوة أو كرامة فإن العلم هناك غزير مكرم معروف فضله وخطره بقدر ما راى من الصيانة له وما أكل من السمك الطري فإنه غنيمة وخير لأنه من الصيد فإن رأى أنه أصاب سمكا مالحا ورأى أنه أكله أو لم يأكله بعد أن يصير في يده يملكه فغنه يصيبه هم من قبل مملوك أو خادم ونعيم له بقدر ما نال من السمك المالح أو أكله أو أصابه وكذلك صغار السمك المالح وكباره لا خير فيه وربما خالفت الطبيعة الإنسان في السمك المالح إذا رآه في منامه أصاب وخيرا إذا كان السمك كبارا ( ومن رأى ) أن لحيته ابيضت ولم يبق من سوادها شيء فإنه يرى وجهه وجاهه في الناس ما يكره فإن كان قد بقي منها بعض سوادها فهو وقار وطول اللحية فوق قدرها المعروف دين يكون على صاحبها أو هم شديد ونقصانها وخفتها قضاء لدينه وذهاب لهمه إذا كان بقدر ما لا يشينها فإن حلقت لحيته ذهب وجهه وجاهه في الناس