ما يكون في غير وقته ما خلا النطق فإن النطق هو دليل خير لأن الإنسان بالطبيعة حيوان ناطق ، فإن رأى غلام لم يبلغ الحلم أن له لحية فإنه يموت ولا يبلغ الحلم وذلك أنه قد سبق الوقت الذي كان ينبغي أن يكون له فيه لحيته ، فإن لم يكن الغلام بعيدًا من وقت نبات اللحية فذلك دلي لعلى أنه ينفرد ويقوم بأمر نفسه . ( وحكي ) : أن رجلًا أتى ابن سيرين فقال: رأيت كأن لحيتي طالت ولم يطل سبالاي فقال: تصيب مالًا يتهنًا به غيرك والعنفقة عون الرج الذي يتباهى به ويعيش به في الناس ، فما رأى فيها من حدث فتأويله فيما ذكرت ( ومن رأى ) نصف لحيته محلوقة فإنه يفتقر ويذهب جاهه ، فإن حلقها شاب مجهول ذهب جاهه على يد عدو يعرفه أو سميه أو نظيره ، فإن حلقها شيخ ذهب جاهه بحده المقدور ، وإن كان مجهولًا فإنه يذهب جاهه على يدي رئيس مستعل قاهر لا يكون له أصل ، فإن رأى أنها مقطوعة فإنه يقطع من ماله ويذهب من جاهه بقد رما يقطع من لحيته ، فإن رأى أنها حلقت فهو ذهاب وجهه في عشيرته وقمدرته من ماله ، والحلق أيسر من النتف ، وربما كان النتف صلاحًا لبعض أمره إذا لم يشن الوجه إلا أن ذلك الصلاح فيه مشقة عليه . ( وحكي ) : أن رجلًا أتى ابن سيرين فقال: رأيت كأني قابض على لحية عمي وقرضتها حتى استأصلتها فقال: إنك تأكل ميراث عمك ولا يكون له وارث غيرك فإن تناولت منها شيئًا ورثت بقدر ذلك ( ومن رأى ) أن لحيته بيضاء براقة نال عزًا وجاهًا واسمًا وذكرًا في البلاد لأن لحية إبراهيم عليه لاسلام كانت بيضاء ، فإن رأى أنها شمطاء فإنه يصيب جاهًا ووقارًا ، فإن رأى أنها أشد سوادًا وأحسن مما كانت في اليقظة وكانت سوداء في اليقظة فإنه يصيب هيبة وعزًا وجاهًا وجمالًا ، فإن رأى أنها شابت وبقي من سوادها شيء فإنه وقار ، فإن لم يبق من سوادها شيء فإنه يفتقر ويذهب جاهه وأتى ابن سيرين رجل فقال: رأيت أن لحيتي بيضاء وأني أخضبها فلا يعلق بها الخضاب وكان الرجل شابًا أسود اللحية فال: البياض نقص من ملكك وأنت تريد ستره وقد علم به قال: صدقت . وأما العتق فموضع الأمانة زيادتها زيادة في الدين ، وأداء الأمانة ونقصانها نقصان في أداء الأمانة ، فإن رأى كأن في عنقه حية مطوقة فإنه لا يزكى ماله لقوله تعالى: ! ( سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة ) ! فإن رأى كأن ودجيه انفجرا دمًا فإنه يموت ، فإن رأى الإمام في عنقه غلظًا فهو قوته في عدله وقهره لأعدائه ، والغلظ في القفا قوة على ما قلده الله ، وحسن القفا يدل على الفرار والهرب ، وشعر القفا يدل على أن له مالًا وعليه مال ، وحلق القفا أداء الأمانة وقضاء الدين ، فإن رأى كأنه لا شعر عليه دل على إفلاسه ورأى رجل كأن عنقه لا بطويل ولا بقصير فقص رؤياه على معبر فقال: إن كنت سيئ الخلق حسن خلقك وإن كنت شجاعًا ازدادت شجاعتك وإن كنت رديء الطبع كرمت وأما العاتق فصديق أو شريك أو أجير وكتفه امرأة ومنكبه زينته وجماله وطيشه ، فما رأى بهما من حال أو حدث فهو بهؤلاء وقيل إذا كانت العوائق غلاظًا حسنة اللحم دل على رجلة وقوة في الأعمال ، ويدل في المحبوسين على طول اللبث ف يالحبس حتى يمكنهم أن يحملوا ثقل قيودهم فإن رأى كأن في عاتقيه علة فإنه يدل على مرض الإخوة أو موتهم لأن العاتقين إخوان ورأى رجل كأنه يريد أن يرى أحد كتفيه فلا يقدر على ذلك فعرض له أنه انعور وذلك بالواجب لأنه لم يقدر أن يرى الكتف في جانب العين العوراء . وأما اليد اليمنى فسبب لمعاش الرجل وماله وإحسانه وطول اليد في التأويل للواتي ظفر وللتاجر ربح وللسوقي حذق وقيل: إن طول يدي الإمام وقوتهما يدل على قوة أعوانه وزيادة عمره ورؤيته عظمهما زيادة في ماله ، فإن رأى كأنهما تحولتا رخامًا طال عمره في سرور ، وقيل: صحة اليدين في التأويل وحسنهما يدل على حسن الأخذ والإعطاء ، وقيل: اليمنى تدل على الأقرباء من الرجال واليسرى تدل على النساء منهم ، فإن رأى كأنه فقد إحدى يديه فإن لك يدل على فقده بعض أقربائه بغيبة أو موت ، فإن رأى كأنه أدخل يده تحت إبطه فأخرجها ولها نور فإنه ينال علمًا إن كان من أهله أو ربحًا إن كان تاجرًا ، وإن خرجت ولها نار فإنه ينال قوة وغلبة وعزًا في أمره الذي يتعاناه ، وإن أخرجها ولها ماء فإنه مال وأما اليد الزائدة مع اليدين فإنها زيادة دولة وقوة وتدل على ولد أو قدوم غائب أو يولد له أخ ، فإن رأى كأنه أعسر فإنه يعسر أمره ، فإن رأى أنه يعمل بيده اليسرى على جهد منه نال حاجته أخيرًا ، وبسط اليدين يدل على السخاء ، فإن رأى كأنه يمشي على يديه فإنه يعتمد في أمره على بعض أقربائه ، فإن رأى كأنه يبصر بيديه كما يبصر بعينيه فإنه يكثر ملامسة من يحرم عليه ( ومن رأى ) كأن يده اليمنى كلمته كلامًا حسنًا فإن معشته تحسن ، فإن رأى كأن الشمال كلمته