وأكل رؤوس الأنعام نيئة دليل على أنه يغتاب رئيسًا ينسب إلى ذلك الحيوان ، وأكل المطبوخ والمشوي من الرؤوس انتفاع من بعض الرؤساء بمال وقال بعض المعبرين: من رأى كأنه يأكل رأس غنم وكراعه أصاب جاهًا ومالًا من إرث أو غيره وقال: رأس الشاة في التأويل مال وهو عشرة آلاف درهم أكثرها وأقلها ألف درهم وأكل عيون رأس المشوي أكل عيون أموال الرؤساء ، وأكل الدماغ أكل من صلب المال ومن مال مدفون فإن رأى كأنه يأكل من دماغه أو دماغ غيره فإنه يأكله من صلب ماله أو مال غير المدخور ، فإن أكل مخ ساقه أكل مخ ماله ، وأكل الأكارع مختلف فيه فمنهم من قال: إنه أكل مال اليتامى ، ومنهم من قال: هو أكل أموال كبراء الناس لأن الكراع مال والغنم دليل على كبراء الناس ، وأكل جلد الجمل المسلوخ أكل مال يتيم ، وأكل الكبد نيل قوة ومنفعة من جهة الولد ، وأكل الأمعاء صحة جسم وخير والمصران المحشو من اللحم هو مال مدخور وما كان فيه فإنه مال من قبل النساء ولحوم الطير إذا كانت مطبوخة أو مشوية رزق ومال من مكر وغدر من جهة امرأة ، فإن كان غير نضيج فإنه يغتاب امرأة ويظلمها فإن رأى كأنه يأكل لحم طير مما لا يحل أكله فإنه يأكل من أموال قوم ظلمة مكرة وقيل: إن أكل لحم الدجاج والإوز خير لجميع الناس لأن لحم الدجاج يدل على منفعة من قبل النساء اللواتي هن أخص به وذلك أن الدجاج يشبه بالنساء في الولادة والمشي ، والإوز يدل على منفعة تكون من قبل أصحاب الرهن من الرجال ، وفراخ الطير مشويًا أو مقليًا مال في تعب فمن رأى أنه يأكل فرخًا نيئًا فهو يغتاب أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أشراف الناس ، فإن كانت فراخ طيور شتى مما لا يؤكل لحمه من سباع الطير فإنه يغتاب أولاد السلاطين أو يرتكب منهم فاحشة ، والطيور التي يؤكل لحمها فإنها استفادة مال من ضيعة ألف درهم إلى ستة آلاف درهم لأن لها ستة أعضاء: رأس وجناحين ورجلين وذنب . وأما السمك فقد حكي أن رجلًا أتى ابن سيرين فقال: رأيت كأن على مائدتي سمكة آكل أنا وخادمي منها من ظهرها وبطنها قال: فتش خادمك فإنه يصيب من أهلك ففتش خادمه فإذا هو رجل والسمك المالح المشوي سفر في طلب علم أو صحبة رئيس لقوله تعالى: ! ( نسيا حوتهما ) ! ومن أصاب سمكة طرية مشوية فإنه يصيب غنيمة وخيرًا لقصة مائدة عيسى عليه السلام والسمك المشوي قضاء حاجة أو إجابة دعوى أو رزق واسع إن كان الرجل تقيًا وإلا كانت عقوبة تنزل عليه ، فإن رأى أنه مرغ صغار السمك في الدقيق وقلاها بالدهن فإنه ينفق ماله في شيء لا قيمة له حتى يصير له قيمة ويصير لذيذًا شريفًا وقيل: السمك محمود وخاصة المشوي منه ما خلا السمك الصغار فإن شوكها أكثر من لحمها ، ويدل على عداوة بينه وبين أهل بيته ، ويدل على رجاء شيء لا ينال وأكل السمك المالح يدل على خير ومنفعة في ذلك الوقت وأما ذوق الأشياء فيختلف تأويله حسب اختلاف الأحوال ، فإن رأى كأنه ذاق شيئًا فاستلذه واستطابه فإنه ينال الفرج والنعمة لقوله تعالى: ( وإذا أذقنا الإنسان منا رحمة فرح بها ) فإن رأى كأنه ذاق شيئًا فوجد له طعمًا مرًا فإنه يطلب شيئًا يصيب منه أذى فإن رأى كأنه ابتلع طعامًا حارًا خشنًا دل على تنغيص عيشه ومعيشته وأكل الشيء اللذيذ طيب العيش والمعيشة فإن رأى أنه ذاق شيئًا مجهولًا فكره طعمه دل على الموت لقوله تعالى: ! ( كل نفس ذائقة الموت ) ! وإن رأى أنه ذاق شيئًا لم يكرهه ولم يستطبه دل على فقر وخوف ، وأكل الشيء المنتن ثناء قبيح ، وإن دخل في فيه شيء مكروه فهو شدة كره في معيشته ، وإن دخل فيه شيء طيب الطعم لين محبوب سهل المسلك في حلقه فهو طيب المعيشة وسهولة عمله فإن رأى في فمه طعامًا كثيرًا وفيه سعة لإضعافه تشوش أمره ودلت رؤياه على أنه قد ذهب من عمره قدر ذلك الطعام الذي في فيه وبقي من عمره قدر ما في فمه سعة له فإن رأى أنه عالج ذلك الطعام حتى تخلص منه سلم وإن لم يتخلص منه فليتهيأ للموت ( ومن رأى ) أنه يتلمظ فهو طيبة نفسه ، والتملظ مص اللسان والشعرة في اللقمة هم وحزن وعسر ، و لحس الأصابع نيل خير قليل من ذلك الطعام الذي لحسه . ( ومن رأى ) كأنه يشرب الطعام كما يشرب الماء اتسعت عليه معيشته ، وكل الطعام رزق ما خلا الهريسة والبيض والعصيدة فإنه غم من جهة عماله في ذريته فإن رأى أنه يصلي ويأكل العصيدة فإنه يقبل امرأة وهو صائم ، وجامات الحلواء حور ذات حلاوة وأما الطباهجة فمن رأى كأنه اتخذها ودعا إلى أكلها غيره فإنه يستعين بالذي يدعوه على قهر إنسان فإن رأى كأنه يطعمه للناس فإنه ينفق مالًا في طلب تجارة أو تعلم صناعة وأم الطعام الذي هو في غاية الحموضة حتى لا يقدر على أكله فهو مرض أو ألم لا يقدر معه على أكل ، ويدل أخذ الطعام الحامض من إنسان على