سماع الكلام القبيح فإن رأى كأنه يأخذه ويطعمه غيره فإنه يسمع ذلك المطعم مثله ، وإن أكله أصاب حزنًا أو مرضًا ، وإذا رأى كأنه صبر على أكله وحمد الله تعالى عليه نال الفرج ، وأما السكباجة المطبوخة بلحم الغنم إذا تمت أبازيرها فإن أكلها يدل على طيب النفس وتمام العز والجاه عند سادات الناس ، وإذا كانت بلحم البقر دل أكلها على حياة طيبة ونيل مراد من جهة عمال ، وإذا كانت بلحم العصافير دل أكلها على ملك وقوة وصفاء عيش وصحة جسم ، وإن كانت بلحم الطيور فإنه تجارة أو ولاية على قوم أغنياء مذكورين على قدر كثرة الدسم وقلته وأما الزرباجة إذا كانت بلا زعفران فإنها نافعة ، وإذا كانت بالزعفران كانت مرضًا لآكلها ، وكذلك كل ما كان فيه صفرة ، وأما كل شيء فيه بياض من المطعومات وغيرها فإن أكلها بهاء وسرور إلا المخيص فإنه غم شديد لزوال الدسم عنه والمضيرة قليلة الضرر والكشك رزق في تعب ومرض ، والكشكية إن كان فيها دسم دل على تجارة دنيئة بمنفعة كثيرة . والثريد إذا كان كثير الدسم فهي ولاية نافعة ودنيا واسعة ، وإذا كانت بغير دسم فإنه ولاية بلا منفعة فإن رأى كأن بين يديه قصعة فيها ثريد يأكل منها فقد ذهب من عمره بقدر ما أكل منها وبقي من عمره بقدر ما بقي من الثريد فإن الثريد في الأصل يدل على حياة الرجل فإن رأى بين يديه قصعة فيها ثريد كثير الدسم حتى لا يمكنه أكلها دل على أنه يجمع مالًا ويأكله غيره فإن رأى كأن بين يديه ثريدًا لا دسم فيه وليس بطيب الطعم وهو يسرع في أكله حتى يستريح منه دلت رؤياه على أنه يتمنى الموت من ضيق الحال فإن رأى كأن بين يديه ثريدًا وهو لا يأكل منه مخافة أن ينفد فإنه يخشى الموت مع كثرة ما له من النعمة وإن كانت ثريدة بلا دسم وبخل بلا لحم دل على حرفة نظيفة وورع ، فإن لم يكن فيها دسم البتة دل على حرفة دنيئة وافتقار ، فإن كانت الثريدة من مرقة طبخت بلحم بعض السباع فإن صاحبها يلي قومًا ظالمين على خوف منه وكراهية أو يكون بينه وبين قوم ظالمين تجارة وكون الدسم فيها دليل على تحريم منفعتها ، وإن كانت بلا دسم فلا منفعة فيها فإن كانت الثريدة من مرقة طبخت بلحم الكلب دل على ولاية دنيئة على قوم سفهاء أو تجارة دنيئة أو صناعة مع قوم سفهاء ذوي دناءة فإن رأى كأنه أكل الثريد كله فإنه يموت على ذلك الهوان والفقر ، وإذا كانت الثريدة من طبيخ سباع الطيور فإنها معاملة مع قوم ظلمة مكرة في مال حرام ، وعلى الجملة إن الثريد في الأصل حياة الرجل وكسبه ومعيشته ومنافعها على قدر دسمها وحلالها وحرامها على قدر جوهر لحمها . وأما الأرزية فمال من خصومة وهم والنيء منه خسران ومرض وأما الحلوات والمطعومات في الأصل إذا رأى الإنسان كأنه أكلها دل على طيب الحياة والنجاة من المخاطرات ونيل السرور والفرج وقصب السكر تردد كلام يستحلى ويستطاب ، والسكرة الواحدة قبلة حبيب أو ولد ، والسكر الكثير يدل على قال وقيل وأما الشهد والعسل فمال من ميراث حلال أو مال من غنيمة أو شركة ( ومن رأى ) كأن بين يديه شهدًا موضوعًا دل على أن عنده علمًا شريفًا فإن رأى كأنه يطعمه للناس فإنه يقرأ القرآن بين الناس بنغمة طيبة ، والعسل لأهل الدين حلاوة الإيمان وتلاوة القرآن وأعمال البر ، ولأهل الدنيا إصابة غنيمة من غير تعب ، وإنما قلنا إن العسل يدل على القرآن لأن الله عز وجل وصف كلامه بالشفاء . ( وحكي ) : عن ابن سيرين أنه قال: الشهد رزق كثير يناله صاحبه من غير تعب لأن النار لن تمسه ، والعسل رزق قليل من وجه فيه تعب فإن رأى السماء أمطرت عسلًا دل على صلاح الدين وعموم البركة فإن رأى كأنه أكل الشهد وفوقها العسل فقد كرهه بعض المعبرين حتى فسره بنكاح الأم وبلغنا ' أن رجلًا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: رأيت ظلة ينطف منها السمن والعسل والناس يلعقونها فمستكثر منها ومستقل فقال أبو بكر: دعني أعبرها إنما هي القرآن وحلاوته ولينه والناس يأخذونه فمستكثر منه ومستقل ' وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ' رأيت كأني في قبة من حديد وإذا عسل ينزل من السماء فيلعق الرجل اللعقة واللعقتين ويلعق الرجل أكثر من ذلك ومنهم من يحسو فقال أبو بكر رضي الله عنه: دعني أعبرها يا رسول الله فقال: أنت وذاك ، فقال: أما قبة الحديد فالإسلام ، وأما العسل الذي ينزل من السماء فالقرآن ، وأما الذي يلعق اللعقة واللقعتين فالذي يتعلم السورة والسورتين ، وأما الذين يحسونه فالذين يجمعونه ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم صدقت ' وروي أن عبدالله بن عمر قال: ' يا رسول الله رأيت كأن أصبعي هذين تقطران عسلًا وأنني ألعقهما فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ' تقرأ الكتابين ' ورأى رجل كأنه يغمس خبزًا في عسل ويأكله فصار محبًا للعلم والحكمة فانتفع بذلك وكثر ماله لأن العسل دل على حسن علمه والخبز على يساره .