فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 253

وعليك أخا التوحيد في هذا السياق حفظ القواعد الأربعة التي ذكرها الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله حتى تكون على بينةٍ من الشرك وأهله وعلى علمٍ بحقيقته ...

والقاعدة الأولى ... أن تعلم أن الكفار الذين قاتلهم النبي مقرون بأن الله هو الخالق الرازق المدبر وأن ذلك لم يدخلهم في الإسلام.

القاعدة الثانية ... أنهم يقولون: ما دعوناهم وتوجهنا إليهم إلا لطلب القربى والشفاعة .. واعلم أن الشفاعة شفاعتان:-

شفاعة منفيَّة: وهي ما كانت تطلب من غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله.

شفاعة مثبتة: وهي التي تطلب من الله والشافع مكرم بالشفاعة والمشفوع له من رضي الله قوله وعمله وقوله بعد الإذن.

القاعدة الثالثة ... أن النبي صلى الله عليه وسلم ظهر على أناس متفرقين في عباداتهم فمنهم من يعبد الأنبياء ومنهم من يعبد الأشجار والأحجار ومنهم من يعبد البشر ومنهم من يعبد الشمس والقمر وقاتلهم الرسول صلى الله عليه وسلم ولم يفرق بينهم، قال تعالى {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه} [1]

القاعدة الرابعة ... أن تعلم أن مشركي زماننا أغلظ شركًا من الأولين لأن الأولين كانوا يشركون في الرخاء ويخلصون في الشدة، ومشركو زماننا شركهم دائم في الرخاء والشدة والعياذ بالله العظيم. [2]

واعلم أن ملاك العبادات جميعها صون اللسان عن أعراض المسلمين. فالمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده والنبي صلى الله عليه وسلم يقول (من يضمن لي ما بين لحييه - أي لسانه - وما بين رجليه - أي فرجه - أضمن له الجنة) [3] وقال صلى الله عليه وسلم لمعاذٍ بن جبل في حديث طويل (وهل يَكُبُّ الناسَ في النار على وجوههم إلا حصائدُ ألسنتهم) [4]

ومن آفات اللسان التي حرمها الإسلام الغيبة التي انتشرت في هذا الزمان. يقول الله تعالى {ولا يغتب بعضكم بعضًا} [5] والنهي كما تعلم يقتضي التحريم.

والنبي صلى الله عليه وسلم يقول (أتدرون ما الغيبة؟) قالوا الله ورسوله أعلم. قال (ذكرك أخاك بما يكره) قيل أفرأيت إن كان في أخي ما تقول؟ قال (إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهتََّه) [6] والبهتان من العظائم والعياذ بالله. ولا تجوز الغيبة مطلقًا إلا في حالات لا تعتبر فيها غيبة في الواقع منها غيبة الفاسق المبتدع المجاهر بفسقه وبدعه المصرّ عليها المنظر لها حتى يحذره المسلمون. وكذلك لا غيبة في تحذير الناس من الشر ونصيحتهم. ولا غيبة في التظلم أمام القاضي أو السلطان حتى ينصفه. وكذلك في سؤال المفتي عن مسألة يذكر في حديثه عيوب من يستفتيه بشأنه. وكذلك المشاورة في المصاهرة. وغيرها من الحالات التي ذكرها النووي في رياض الصالحين. [7]

ومن باب اتقاء الغيبة ألَّا نذكر إخواننا بالسوء والتجريح وخدش كرامتهم حتى لو كانوا يخالفوننا الرأي أو الوسائل. فمن نحن حتى نعتدي على حرمات المسلمين ونقذفهم وكل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه.

ومن أجل العدل والقسط نظَّم الإسلام العلاقات بين الناس وعرَّفهم بحقوقهم وواجباتهم وبيَّن أن التفاضل بينهم لا يكون إلا على أساس الإيمان والتقوى {إن أكرمكم عند الله أتقاكم} [8] فبحسب تقوى المرء وإيمانه يكون قربه من ربه وفي هذا فليتنافس المتنافسون ...

(1) 483 - الأنفال 39

(2) 484 - انظر مجموعة التوحيد وقد نقلنا القواعد بتصرف

(3) 485 - متفق عليه

(4) 486 - رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح

(5) 487 - الحجرات 12

(6) 488 - رواه مسلم

(7) 489 - انظر رياض الصالحين 375

(8) 490 - الحجرات 13

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت