فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 253

فلله دُرُّك يا أبا حذيفة! كنت ترجو الهداية للناس وتسير في سبيل الله والتمكين لدين الله يدفعك شعور الشفقة على هؤلاء الضالّين. ولكن لا مودة ولا حب لهم في قلبك ما داموا استحبوا الكفر على الإيمان واختاروه مصيرًا ...

فعادِ الذي عادى محمد ... ووالِ الذي والاه من كل مهتدِ

وأحبِبْ لحب الله من كان مؤمنًا ... وأبغِضْ لبُغضِ الله أهلَ التمردِ

وما الدين إلا الحب والبغض والولا ... كذاك البرا من كل غاوٍ ومعتدِ

فبادر أخانا المجاهد ووال أهل الحق واصدع بالتوحيد. وعادِ الكفار والطواغيت وما بينهم في كل موطن. وإياك أن يغرّر بك المرجفون فتكون لهم نصيرًا. وامضِ مع الموحدين إلى الجهاد بعزمٍ ويقين. وقل {إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ} [1] لعلك تكون من الفائزين بروحٍ وريحان وجنة نعيم. أو تظفر مع الظافرين. بالفتح والمكين ونصر الله المبين. وليكن لك أسوة فيمن مضى على هذا الدرب العظيم. من الأنبياء والمرسلين. وأسوة أخرى بأصحاب الأخدود الذين حُرِّقوا في سبيل عقيدتهم وإظهار توحيدهم. وما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين. وأسوة بالصحابة الذين هاجروا وجاهدوا وقاتلوا وقتلوا وكفى بربك هاديًا ونصيرًا ..

ولولاهم كادت تميد بأهلها ... ولكنْ رواسيها وأوتادها همُ

ولولاهم كانت ظلامًا بأهلها ... ولكنْ هم فيها بدورُ وأنجمُ

وانظر أخانا إلى نموذج آخر من جيل الصحابة العظيم الذين مكنُّوا لدين الله في الأرض تحت ذلك اللواء الخالد الذي ما زال في الأجيال يحملونه جيلًا تلو جيل كأنهم الطير الأبابيل. ونحن على أثرهم سائرون بإذن الله القوي المعين. فهذا الصحابي الجليل عبد الله بن عبد الله بن أبي يدعوه النبي صلى الله عليه وسلم ويقول له: ألا ترى ما يقول أبوك؟ قال: ما يقول أبي؟ _بأبي أنت وأمي _ قال: يقول لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن منها الأذل. فقال: فقد صدق يا رسول الله. أنت واللهِ الأعز وهو الأذل.

أما والله لقد قدمت المدينة يا رسول الله وأن أهل يثرب ليعلمون ما بها أحد أبر بوالده مني. ولئن كان يرضي الله ورسوله أن آتيهما برأسه لآتيهما به. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا) .

فلما قدموا للمدينة قام الصحابي الجليل عبد الله على باب المدينة مانعًا أباه المنافق من دخولها حتى يأذن الله ورسوله. وما زال كذلك رغم كلام الخزرج معه حتى وصل الخبر إلى النبي فأرسل إليه قال (اذهبوا إليه فقولوا له: خله ومسكنه) فأتوه فقال: أما إذا جاء أمر النبي صلى الله عليه وسلم فنعم ... [2]

واعلم أخا التوحيد أن ما تقدم من مفاصلة لا يمنع من مصاحبة الوالدين بالمعروف مع اختلاف العقيدة ما لم يقفا في الصف المعادي للجماعة المسلمة فعندئذٍ لا صلة ولا مصاحبة وهذا صريح الإيمان.

واعلم أن الدولة ليست غاية في ذاتها وهذه مسألة نؤكدها مرة أخرى هنا حتى تكون منها على بيّنة فالدولة الإسلامية هي وسيلة انطلاق بهذا الدين لكل العالمين. يقول سيد قطب رحمه الله:- (وحقيقة إن حماية"دار الإسلام"حماية للعقيدة والمنهج والمجتمع الذي يسود

(1) 513 - الصافات 99

(2) 514 - رواه ابن جرير بسنده

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت