فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 253

فيه المنهج. ولكنها هي ليست الهدف النهائي. وليست حمايتها هي الغاية الأخيرة لحركة الجهاد الإسلامي، وإنما حمايتها هي الوسيلة لقيام مملكة الله فيها ثم لاتخاذها قاعدة إنطلاق إلى الأرض كلها وإلى النوع الإنساني بجملته. فالنوع الإنساني هو موضوع هذا الدين والأرض هي مجاله الكبير) [1] وعندما نتكلم عن الدولة الإسلامية فإن الكلام يكون واضحًا لا لبس فيه تبيانًا للحق وإنصافًا .. ودحضًا للباطل وإضعافًا. فالإسلام كما أسلفنا لا يكره أحدًا على اعتناق عقيدته وينظر إلى الناس على أنهم وحدة إنسانية بغض النظر عن الطائفة أو الجنس فلا يشترط فيهم إلا التابعية وكلهم يتمتع بالحقوق التي قررها الشرع سواء أكان مسلمًا أم غير مسلم. وعندما يطبق الإسلام أحكامه على الناس يأخذ بالناحية التشريعية القانونية لا الناحية الروحية الدينية فالمسلم عندما اعتنق عقيدة الإسلام سلَّم بالأحكام المنبثقة عن هذه العقيدة وكان التزامه بالتشريع و القانون الإسلامي التزامًا دينيًا روحيًا.

أما غير المسلمين فيتركون وما يعتقدون وما يعبدون ماداموا قد قبلوا بحكم الإسلام التشريعي القانوني. فعندما يأخذوا حريتهم في دينهم وطعامهم ولباسهم ضمن النظام العام ثم يرتكب أحدهم مخالفة فإنه يعاقب حسب القانون السائد وهو القانون الإسلامي. فعليك أن تنتبه لهذه القضية. فالمعاملات والعقوبات تنفذ على المسلمين وغير المسلمين في الدولة الإسلامية من غير تفريقٍ أو تمييز. فهذا غير المسلم مكَّلف بإتباع الأحكام والعمل بها غير أن تكليفه هذا من ناحية قانونية تشريعية وليس من ناحية دينية روحية. فلا يجبرون على الاعتقاد الديني بها لأنهم لا يجبرون على الإسلام ولا إكراه في الدين. وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يفتن أهل الكتاب في دينهم.

فأين الغرب الكافر من هذا العدل المطلق وهذه المفاهيم الطيبة وهم ينتقدون الإسلام ليل نهار ويكيلون له الاتهامات الباطلة حتى يخوفوا الناس من العودة لحكمه ويصدوا المخلصين عن المضي في طريق الدولة والتمكين بوضع كل تلك العراقيل في طريقهم.

وشتان بين ما يّدعون من حريةٍ ورقي وتقدم وما يقومون به من الاعتداء على الحرمات والحريات والأديان. فتارة يمنعون ارتداء الحجاب باسم قانون البلد. وتارة يسيئون إلى أقدس مقدسات المسلمين _ إلى كتاب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم _ باسم حرية التعبير وهاهم يُتوّجون حقدهم على الإسلام المحرر وأهله بحربهم الرهيبة العسكرية والمادية والفكرية والاقتصادية بمعاونةٍ من أزلامهم الحاقدة في بلاد المسلمين والذين ارتدوا عن دينهم وانسلخوا عن شعوبهم وديارهم وزيادة في العنجهية والحقارة والوقاحة راحوا يطعنون في نصوص الله التي تتحدث عن الولاء والبراء والداعية للجهاد والقتال وحذفتها بعض هذه الأزلام الطاغوتية الحاقدة من المناهج والعياذ بالله. وانظر إليهم أخا التوحيد وإلى وزارات تعليمهم ماذا علَّموا شبابهم وكيف سعوا بكل السبل لتدمير عقيدة الولاء والبراء في نفوسهم من خلال المشاريع التطبيعية مع أعداء هذه الملة من اليهود والنصارى وغيرهم. وراحوا يسومون كل داعيةٍ للتوحيد والجهاد سوء العذاب إرضاءً لمن لا يَرقُب في مؤمنٍ إلًّا ولا ذمة .. ولكل كافرٍ وظالمٍ وطاغوتٍ نقول ....

أرونا بطشكم هيّا أرونا ... وطِيشُوا واملأوا منا السجونا

وآذونا بكّلِ قوىً لديكم ... وزيدونا فإنّا صابرونا

على درب الجهاد لنا ثباتٌ ... ... بحمد الله مُنْجي المؤمنينا

سنمضي رُغم ضيقِ الحالِ حتى ... يَميزَ اللهَ منّا الصادقينا

ليعلم كلُّ جبارٍ عنيدٍ ... ... بأنَّ عنادَنا أوفى مُتونا

وأنَّّ جهادَنا في الله ماضٍ ... ... إلى يومِ القيامةِ ظاهرينا

(1) 515 - معالم في الطريق: فصل الجهاد في سبيل الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت