فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 253

انتهاز الفرصة في المسلمين لاشتغالهم عنه) [1] وقد قيل للإمام أحمد: يحكون عن ابن المبارك أنه قيل له: تركت قتال العدو عندك وجئت إلى هاهنا؟ قال: هؤلاء أهل كتاب. فقال الإمام أحمد: ما أدري ما هذا القول؟ يترك العدو عنده ويجيء إلى هاهنا. أفيكون هذا؟ أو يستقيم هذا؟ وقد قال الله تعالى {قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ} لو أن أهل خراسان كلهم عملوا على هذا لم يجاهد الترك أحد. [2]

وإنما قال ابن المبارك: هؤلاء أهل كتاب وكان يأتي من مرو لغزو الروم وقال أيضًا: إن هؤلاء يقاتلون على دين. لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لأم خِلاد (إن ابنكِ له أجر شهيدين) قالت: ولم ذاك يا رسول الله؟ قال (لأنه قتله أهل الكتاب) [3] فأبشروا يا من تقاتلون أهل الكتاب الكفرة من اليهود والنصارى في فلسطين والعراق وأفغانستان وغيرها. بشراكم فهذا حديث نبيكم: فشدُّوا أيها الصناديد ولا تنسوا إخوانكم في البقاع الأخرى .. ناصروهم .. والوهم .. تواصلوا معهم .. أعينوهم .. كونوا عباد الله إخوانا ...

واعلم أخانا أن الأقرب إذا كان هناك مانع يمنع من قتاله فلا بأس بالبداية بالأبعد لكونه موضع حاجة. قال ابن قدامة (فإن كان له عذر في البداية بالأبعد لكونه أخوف أو لمصلحة في البداية به لقربه وإمْكان الفرصة منه أو لكون الأقرب مهادنًا أو يمنع من قتاله مانع فلا بأس بالبداية بالأبعد لكونه موضع حاجة) [4] .

إن الواجب علينا كبير. فهاهي بلاد الحرمين أطهر البقاع وأحبها إلى الله ورسوله وسائر جزيرة تعج بالضلالات والمنكرات ويسرح النصارى واليهود فيها ويمرحون. إن هذه البقعة الغالية على قلوبنا والتي كانت فيها دولة الإسلام الأولى التي فتحت البلاد و حررت العباد. الدولة التي طُهرت من الشرك ليخرج منها الفاروق عمر فاتحًا لبيت المقدس وفلسطين أرض المحشر والمنشر. أرض الملاحم والمعارك ومستقر الرايات السود ومركز العالمية الثانية للإسلام إن شاء الله.

إن هذه البقعة المباركة هي نفسها البقعة التي ستنطلق منها الجيوش بإذن الله تحت قيادة المهدي محمد ابن عبد الله الذي سيكسر شوكة بني الأصفر وجيوشهم ويشرِّد بهم من خلفهم من اليهود المعتدين ويحرر فلسطين وغيرها من بلاد المسلمين وستكون عاصمة دولته بيت المقدس كما جاء في سنن أبي داوود. وهو الذي سيملأ الأرض قسطًا كما ملأت ظلمًا وجورًا.

ونحن في هذا الزمان الذي ساد فيه الظلم والجور والكفر والفجور ندعو المخلصين في الجزيرة العربية إلى الإستعداد والتأهب واستغلال كل فرصة حتى تعود الجزيرة قاعدة الدين وملاذ المؤمنين والعمل على الإستفادة من كل تلك الثروات والإمكانات المتاحة في سبيل تحقيق الأهداف. وإننا إذ طرحنا فكرة التيار الجهادي الواحد فمن أجل التعاون بين كل الأقطار ولكي لا نكون أسرى للإقليمية بحيث يراوح كل قُطر مكانه حتى لو لم تتوفر فيه مقومات إقامة الدولة. والأصل أن يتم التركيز من التيار على البقعة الأكثر ملائمة لإقامة الدولة مع بقاء الجهود الدعوية والأعمال الجهادية متواصلة في الأقطار الأخرى. والدولة على أي حال هي دولة جميع المسلمين.

واعلم هداك الله أن النبي صلى الله عليه وسلم عندما أقام الدولة الأولى للإسلام في جزيرة العرب واجهه وواجه الصحابة من بعده التحدي الآخر وهو العقبة الكبرى أمام الدعوة وانتشارها متمثلة في الدول الكبرى التي عرفت الهدف الأسمى للدولة الإسلامية وسعت بكل السبل للوقوف في سبيله. كيف لا وهو يحرر الناس من العبودية للناس ويعبّدهم لله الواحد القهار رب الناس وملك الناس وإله الناس.

وإذا تأملنا في حال العرب قبل توحدهم تحت راية واحدة هي راية الإسلام المحرِّر. نجدهم مختلفين متناحرين كلٌ قد خضع وذلَّ واستكان لإحدى هذه الدول الكبرى آنذاك كما هو الحاصل اليوم في دليلٍ واضح على السياسة الثابتة لهذه الدول في استعباد الناس وضمان ولائهم وانقيادهم. وإن جاءت هذه العبودية بطرق وأشكال مختلفة ربما تبدو مزركشة في بعضها فتلتبس على كثيرٍ من الناس كالدفاع

(1) 520 - المغني 10/ 372

(2) 521 - المرجع السابق 10/ 372

(3) 522 - رواه أبو داوود

(4) 523 - المغني 10/ 373

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت