المشترك أو التعاون الإقتصادي أو التبادل الثقافي أو التعاون الأمني أو الحرب على المجاهدين تحت ستار ما يسمى الحرب على الإرهاب والتطرف. ونعرف كذلك أن الإنسان لا يزال في سفال وذلة إذا ما ابتعد عن دينه وفقد البوصلة المشيرة إلى الخير والصلاح وهذا يفسر الهرولة من هذه الأنظمة المرتدة الذليلة لهذه الدول الكبرى.
على أن الأمر عبارة عن عللٍ وأمراض تمثل الباطل طمست على عيونهم وقلوبهم واستقرت غشاوة على سمعهم تحول بينهم وبين صيحات الحق المتواصلة وقد ذكر ابن القيم أسبابًا كثيرة تمنع من قبول الحق منها"الجهل به"فمن جهل شيئًا عاداه ومنها"بغض من أمره بالحق"ومعاداته له. ومنها ألفه وعادته ومرباه على ما كان عليه آباؤه ومن يحبه ويعظمه ومنها توهمه أن الحق الذي دُعي إليه يحول بينه وبين جاهه وعزه وشهواته. ومنها خوفه من أصحابه وعشيرته على نفسه وماله ومنصبه كما وقع لهرقل ملك النصارى بالشام فإنه عرف الإسلام وهمَّ بالدخول فيه ولم يطاوعه قومه وخافهم على نفسه فاختار الكفر على الإسلام بعد ما تبين له الهدى.
ومن أعظم الأسباب"الحسد"فالحاسد يرى المحسود قد فضل عليه وأوتي ما لم يؤت نظيره فيمنعه الحسد من الانقياد له وأن يكون من أتباعه. وهل منع ابليس من السجود لآدم إلا الحسد؟! [1]
واعلم أخانا أن نفس المبادئ الفاسدة والصفات النافقة للباطل جعلها الله سنة ثابتة للتمحيص والاختبار {وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ} [2] فعندما أمر الله إبليس أن يسجد لآدم أبى ورفع شعار الاستكبار الذي ترفعه القوى الطاغية اليوم ليجعلها الله بعد ذلك صفة اختبار ثابتة. وآدم عليه السلام عندما نهاه الله عن الأكل من تلك الشجرة تحركت في داخله وبوسوسة من إبليس المستكبر شهوة الطمع في شجرة الخلد هذه وملك لا يبلى. وحصل ما حصل بعدها ليتوب الله عليه بفعل كلمات التوبة التي قالها وحواء ..
وجعل الله صفة الطمع ثابتة لاختبار عباده الذين ما زال أكثرهم صرعى لهاتين الصفتين وغيرهما من سلع إبليس ومعروضاته.
واعلم أخا التوحيد أن الواقع الفاسد الذي يعيشه المسلمون قد تكرَّس بفعل عاملين
1 -رضا من الناس بهذا الواقع الذي يعيشونه دون اهتمام منهم بتغير فساده وواجبنا إثارة السخط والتمرد العام على هذا الواقع الفاسد وتبصير الناس بانحرافات واقعهم وفساد الأنظمة القائمة عليها وتوعيتهم على البديل الصالح والإلتزام به.
2 -قوة ذات شوكة تحمي هذا الواقع وتعمل على زيادة فساده وعليه فيجب السعي الجاد والعمل المتواصل لتغيير هذا الواقع من خلال إعداد العدة والقوة الكافية لإزالة تلك القوة الطاغوتية الحامية للواقع الفاسد. ويجب أن تكون القوة الجهادية مكتملة التنظيم دقيقة التشكيل قادرة على فرض النظام الإسلامي وحمايته من أعدائه في الداخل والخارج. وهذه القوة ينبغي أن تكون على أهبة الإستعداد في كل حين لإستغلال كل فرصة متاحة قال ابن تيمية (كما يجب الإستعداد للجهاد بإعداد القوة ورباط الخيل في وقت سقوطه للعجز فإن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب) [3] .
واعلم أخانا أن وجود الخليفة ليس شرطًا للقيام بالجهاد وقتال الأعداء كالشيعة الروافض الذين لا يجاهدون ولا يقاتلون عدوًا إلا بوجود إمامهم المفقود والمعدوم حيث يقولون لا جهاد في سبيل الله حتى يخرج الرضا من آل محمد وينادي منادٍ من السماء: اتبعوه!! وهم يدّعون أنه الإمام المنتظر محمد ابن الحسن العسكري الذي دخل السرداب بزعمهم سنة ستين ومئتين أو قريبًا من ذلك بسامراء. وقد يقيمون هناك فرسًا أو بغلًا أو حمارًا ليركبه إذا خرج ويجلسون هناك في أوقات معينة وينادي أحدهم عليه بالخروج: يا مولانا اخرج. يا مولانا اخرج!! ويشهرون السلاح ولا أحد هناك يقاتلهم إلى غير ذلك من الأمور المضحكة والمقززة أعاذنا الله وإياك أن نكون من المخذّلين أو المرجفين أو المجرمين ... ولقد سقنا ما تقدم لأن آيات القتال في القرآن جاءت مطلقة غير مقيدة بمثل هذا الشرط الذي
(1) 524 - هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى ص18
(2) 525 - الأنبياء 35
(3) 526 - مجموع الفتاوى 28/ 259