فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 253

وهذه بلادنا أيها الموحدون لن تُسترد إلا بقرآن يهدي وسيف ينصر وكفى بربك هاديًا ونصيرًا. إنه الشعار الخالد الذي انطلقنا منه في صياغة نظريتنا الجهادية المنسجمة تمامًا مع هذا الدين الذي نسأل الله له الظهور فهو السلاح وهو العتاد وهو المحرر للضمائر والعقول .. إنه شعارنا وطرحنا الذي لطالما سعينا لإقراره وتطبيقه لنخرج بإذن الله من ربق التيه والانحراف الذي عانينا منه الكثير. فالسعيد من أسعده الله بدين قويم وفهم مستقيم لا يزيغ عنه ولا يشقى .. ألم تنظروا إلى قول الله تعالى {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَاسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ} [1] فلقد أنزل الله الكتاب الذي تشهد العقول الصحيحة بأنه حق وهدى ونور ليقوم الناس بالحق والعدل من اتباع للرسل وعمل بشرع الله. وخلق الله الحديد فيه بأس شديد أي رادع لمن أبى الحق وعانده ولم يعمل به بعد قيام الحجة عليه. ولهذا أقام النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث عشرة سنة بمكة بعد النبوة توحى إليه السور المكية وكلها جدال مع المشركين وإيضاح وتقرير للتوحيد فلما قامت الحجة على من خالف، شرع الله الهجرة وأمرهم بالقتال بالسيوف وضرب الرقاب والهام لمن كذب بالقرآن وعانده [2] . قال ابن القيم (وقد أمر الله بمجادلة الكفار بعد دعوتهم إقامة للحجة وإزاحة للعذر(ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة) والسيف إنما جاء منفذًا للحجة. مقومًا للمعاند. وحدًا للجاحد. فدين الإسلام قام بالكتاب الهادي ونفذه السيف الماضي) [3] فاللهم إنك تعلم أننا نريد نصرك. ونصر رسولك ونصر دينك بالغيب دون أن نبصرك. وأنت يا الله غني عن عبادك لا تحتاج لأحد. ونعلم أنك شرعت الجهاد لتبلو الناس بعضهم ببعض. وهذه الأمة قد نكصت وها قد تقدمنا. فثبت الأقدام إن لاقينا. وأنزل سكينة علينا. وانصرنا على من عاداك وآذانا واستكبر وظلمنا. إنك ولي ذلك والقادر عليه. قلت وقولك الحق {وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ} [4] عهدًا أكيدًا ولن نبدّل ... بإذن الله ولن نبدّل ...

فما هو إلا الوحي أو حد مرهف ... يقيم ضُباهُ أخدعي كل مائلِ

فهذا شفاء الداء من كل عاقل ... وهذا دواء الداء من كل جاهلِ

اعلموا هداكم الله أن حب الدنيا وكراهية الموت قاد إلى آفاتٍ عديدة وعللٍ شديدة منها ما نراه اليوم من ضعف الورع في سائر المجتمع. بشكلٍ واضح وإصرارٍ فاضح. فهاهم الناس اليوم قد غاب من حياتهم الوازع وما عادوا يستشعرون رقابة الله عليهم فخاضوا في محارمه ووقعوا في حقه وحق أنفسهم وغيرهم بالقول والعمل ونسوا قول الله مولاهم {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} [5] عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآية ثم قال (لو أن قطرة من الزقوم قطرت في دار الدنيا لأفسدت على أهل الدنيا معايشهم فكيف بمن يكون طعامه) [6] وحب الدنيا وكراهية الموت جعل الكثيرين يخافون من الناس وعلى الحياة. في حين أن الرعيل الأول كانوا لا يخافون في الله لومة لائم ولا يخشون إلا الله بل كان الصحابة يبايعون النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك رغم أن الظروف التي كانوا يعيشونها صعبة مريرة. فالدعوة إلى الحق ومحاربة الباطل هي جوهر دعوتنا ولا ينبغي التواني عنه خوفًا من المجتمعات أو الحكومات أو خوفًا من ذهاب دنيا أو سلطةٍ أو جاه فهذا كله ضعف في الإيمان وحرص على الدنيا

(1) 242 - الحديد 25

(2) 243 - انظر تفسير ابن كثير

(3) 244 - هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى"12"

(4) 245 - الصافات 173

(5) 246 - آل عمران 102

(6) 247 - رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح وصححه الألباني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت