فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 253

ويستطيع القائمون على أي دعوة وفي إطار الجهد والدعم الذاتي إقامة المشروعات والاستثمارات المختلفة التي تعود بالربح والخير على الدعوة , والأمثلة لتلك المشروعات كثيرة من العقارات والمصانع والمحلَّات والمزارع , المهم صدق الإخوة مع الله وحرصهم على دعوتهم وجديَّة قيامهم بتلك الخطوات فكم من تيارٍ وحركةٍ أقامت مثل هذه المشاريع وأصبحت مستغنية بالمعنى المادي عن أي مصدرٍ آخر ويستطيع الأخوة تخصيص نسبة معينة من دخولهم الشهرية - خمسة في المئة - مثلا من كل أخ تدفع لبيت المال ويستثنى من ذلك المعدمين من الأخوة ولو في المراحل الأولى على الأقل.

وعندما نذكر المصادر فإننا لا نغفل أهل الخير من المسلمين في شتى المواقع والأقطار والذين لا يبخلون على دعوتهم الإسلامية الجهادية بإذن الله بما يستطيعون من دعمٍ ومؤازرة ٍ والله تعالى يقول {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَاتِيَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خُلَّةٌ وَلاَ شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [1] من قبل أن يأتي يوم لا ينفع فيه مالٌ ولا بنون إلا من أتى الله بقلبٍ سليم من الشرك والنفاق والحسد والرياء والشح والبخل والكبر وغيرها من الأدران أعاذنا الله من الكفر والفسوق والعصيان.

يقول الشهيد سيد رحمه الله(إنها الدعوة بالصفة الحبيبة إلى نفوس المؤمنين والتي تربطهم بالذي يدعوهم والذي هم به مؤمنون وهي الدعوة إلى الإنفاق من رزقه الذي أعطاهم إياه فهو الذي أعطى وهو الداعي إلى الإنفاق مما أعطى , وهي الدعوة إلى الفرصة التي إن أفلتت منهم فلن تعود , فليس بعدها بيع تربح فيه الأموال وتنمو ولا صداقة أو شفاعة ترد عنهم عاقبة النكول والتقصير.

ويشير إلى الموضوع الذي يدعوهم إلى الإنفاق من أجله فهو الإنفاق للجهاد لدفع الكفر بكل ما يحمل من ظلم"والكافرون هم الظالمون"ظلموا الحق فأنكروه وظلموا أنفسهم فأردوها موارد الهلاك , وظلموا الناس فصدوهم عن الهدى وفتنوهم عن الإيمان , وموَّهوا عليهم الطريق , وحرموهم خير السلم والرحمة والطمأنينة والصلاح واليقين الذي لا خير مثله)ثم دعا رحمه الله البشرية بأسرها أن تطارد هؤلاء الكفار الظالمين , ثم قال (وهذا هو واجب الجماعة المسلمة الذي يندبها إليه ربها ويدعوها من أجله بصفتها تلك ويناديها ذلك النداء الموحي العميق) [2] انتهى بتصرف يسير.

وأضعف الجهد أيها الموحد أن ينفق المرء من القادرين على الإنفاق ما يستطيع إن هو لم يقدر أن يشارك المجاهدين بنفسه. وحتى يبرأ من إثم التخلف يوم القيامة , والنبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه ابن مسعود (لا تزول قدما ابن آدم يوم القيامة من عند ربه حتى يسأل عن خمس: عن عمره فيم أفناه , وعن شبابه فيم أبلاه , وماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه , وماذا عَمِلَ فيما عَلِمَ) [3] يقول ابن القيم في حديثه عن فقه غزوة تبوك حول المعنى المتقدم ما نصه (ومنها - يعني من فقه هذه الغزوة - وجوب الجهاد بالمال كما يجب بالنفس , وهذه إحدى الروايتين عن أحمد وهي الصواب الذي لا ريب فيه فإن الأمر بالجهاد بالمال شقيق الأمر بالجهاد بالنفس في القرآن وقرينه , بل جاء مقدما على الجهاد بالنفس في كل موضع إلا موضعًا واحدًا - يعني قوله تعالى {إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ} [4] - وهذا يدل على أن الجهاد به أهم وآكد من الجهاد بالنفس ولا ريب أنه أحد الجهادين كما قال النبي صلى الله عليه وسلم(من جهَّز غازيًا فقد غزا) [5] فيجب على القادر عليه كما يجب على القادر بالبدن ولا يتم الجهاد بالبدن إلا ببذله ولا يُنْتَصَرُ إلا بالعَدد والعُدد فإن لم يقدر أن يُكثِّر العَدد وجب عليه أن يَمُدَّ بمال والعُدَّة , وإذا وجب الحج بالمال على العاجز بالبدن فوجوب الجهاد بالمال أولى وأحرى) [6]

(1) 405 - البقرة 254

(2) 406 - الظلال 1/ 285

(3) 407 - رواه الترمذي وحسنه الألباني

(4) 408 - التوبة 111

(5) 409 - متفق عليه

(6) 410 - زاد المعاد 3/ 558 - 559

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت