فهذه أيضا سياسة مكيافليه اما الثاني فانه ينزع ايضا سم العبارة ويجعل الامر كله مجرد عرض شيء جديد على الناس حتى اذا استحسنوه ألفوه وهذه مجرد امنية ساذجة تكون او لا تكون هذا كله فضلا عن مقدمة الرافعي التي تجعل هذه السياسة المكيافليه الخبيثة مجرد مسألة ثانوية لا خطر لها يا سبحان الله فنص ترجمة احمد حافظ عوض اولى بالثقة من نص ترجمة الرافعي وادل على سياسة جزار القاهرة ومدمرها ومفسد اخلاق الشذاذ من أبنائها مدة اقامة جيشه فيها وليس النص الفرنسي بين يدي الان ولكني ارى في اولهما الامانة وسلامة الطوية وفي ثانيها ترك الامانة وتبييت النية على نزع سم العبارة اكراما لنابليون العظيم مع ان كلا الرجلين في كتابيهما كان كاتبا مدجنا وكان صغوه اي ميله الى نابليون العظيم والى فرنسا مصدر النور والتنوير وكما يقول المثل العامي ما أسخم من ستي الا سيدي هذه بين يديك تقاليد حياتنا الادبية الفاسدة فسادا يستعصي على الاصلاح الشامل السريع الامين وقبيح جدا ان تتغاضي حياة ادبية عن مثل هذا القبح فضلا عن ان ترضاه فضلا عن ان تتواصي به حتى يكون سنة مألوفة لا يكاد ينكرها قاريء او اديب او استاذ والف القبيح متلفة للاحساس والعقل جميعا ولكن لهذا كله سبب واضح سوف احدثك عنه في الفقرة التالية
22 -لما مضي مئتا عام على فتح القسطنطينية حصن المسيحية الشمالية الشامخ في يوم الثلاثاء 20 جمادي الاخرة سنة 857 هـ/ 29 مايو سنة 1453 م غرقت دار الاسلام في غفلة هائلة شاملة احدثها الغرور بالنصر القديم على المسيحية الشمالية وبالنصر الحديث وفتح القسطنطينية وتدفق جيوش دار الاسلام في قلب اوربة وعميت دار الاسلام يومئذ عن اليقظة الهائلة الشاملة التي احدثتها الهزائم القديمة