131 الرسالة: 22/ ما كان الاستشراق يوحيه الى المشايخ بصدد الحملة الفرنسية يشهدون فيها على نافسهم ويتعهدون فيها برفع المظالم التي اوقعوها على جماهير الامة وبالتزام اوامر الشرع ولكنهم لم يفوا بذلك فنقضوا الوثيقة وعادوا بعد شهر واحد الى جورهم ومظالمهم وزيادة كما قال الجبرتي فيما سلف قريبا ولا شك ان نقض هذه الوثيقة قد اورث قلوب المشايخ الكبار غضبا وكراهية لطائفة الامراء المماليك الذين لا يرعون لله الا ولا عهدا ولا ذمه ولا يقيمون للشرع حرمه ولا للمشايخ هيبة ولا كرامة كان هذا كله معلوما واضحا عند الاستشراق واعوانه وحواشيه فلما دنا نزول جند الفرنسيس ثغر الاسكندرية كانت الاخبار قد وصلت الى القاهرة غامضة فلم يهتم امراء المماليك بشيء من ذلك ولم يكترثوا به اعتمادا على قوتهم فقالوا وزعموا انه اذا جاءت جميع الافرنج لا يقفون في مقابلتهم وانهم يدوسونهم بخيولهم الجبرتي 3: 3 وعندئذ خرج الاستشراق من مكامنه وخرج المستشرقون الذين كانوا يتزيون بزي اهل الاسلام ويحاورون في الازهر لطلب علم الدين والدنيا مسلمين ويخالطون المشايخ الكبار دروسهم وبيوتهم لا يميزهم شيء عن سائر المسلمين المجاورين في الازهر من كل جنس ولون وطافوا على المشايخ الكبار وبرفق ودهاء ومكر فاتحوهم في شان الفرنسيس الذين شاع انهم قد دنا نزولهم ارض مصر فنصيحة لله ولرسوله وللمسلمين بينوا لهم انهم على علم بشان هؤلاء الفرنسيس وان الذي يحملهم على القدوم الى الديار المصرية هو ما كان المماليك يعاملون به الجالية الفرنسية باذلال واحتقار ويظلمون تجارهم بانواع الايذاء والتعدي كما يظلمون جماهير امة الاسلام في مصر بألوان من الجور والظلم والمهانة واقدامهم على مخالفة الشرع وعلى نقض العهود والمواثيق وجراتهم على هيبة المشايخ الكبار بلا رعاية لكرامتهم وان كل هدف الفرنسيس هو رفع الظلم الواقع على تجارهم وتخليص حق الامة الاسلامية من يد الظالمين والقضاء على دولة المماليك الفاسدة الظالمة ووضع امور البلاد في يد العلماء والفضلاء من اهالي مصر