فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 186

136 1805 م 1220 هـ في الخامسة والثلاثين من عمره وكان جاهلا لم يتعلم قط شيئا من العلوم وكان لا يقرأ ولا يكتب وقضي اكثر عمره تاجرا يتاجر في الدخان ثم انضم الى الجند ولكنه كان ذكيا داهية عريق المكر يلبس لكل حالة لبوسها وكان مغامرا لا يتورع عن كذب ولا نفاق ولا غدر وفي اثناء مقامه في مصر من سنة 1801م الى سنة 1805م يراقب اضطراب امورها واختلال ادارتها وبنظره الثاقب وذكائه خالط المشايخ والقادة والمماليك الذين حاولوا العودة الى ولاية الامور في مصر فنافقهم جميعا واظهر لجميعهم المودة والنصح وسلامه الصدر حتى انخدع به المشايخ والقادة واثروا ولايته على ولاية المماليك فنصبوه واليا على مصر وعلى رأس من انخدع به السيد عمر مكرم اكبر قائد للمشايخ والجماهير فبذل كل جهده في اسناد ولاية مصر اليه وكان ما أراد الله ان يكون لم يكن الاستشراق وخاصة الاستشراق الفرنسي غافلا عن هذا المغامر الجديد وعن خلائقه بل كان مراقبا له كل المراقبة من اول يوم جاء فيه الى القاهرة ومراقبا ايضا لكل ما كان يجري في مصر منذ رحيل الحملة الفرنسية فلما تمت ولايه محمد علي سرششمه على الديار المصرية احاطت به قناصل المسيحية الشمالية احاطة كاملة والقناصل هم الاستشراق نفسه في صورته السياسية فبدأوا يفتلون له في الذروة والغارب ويوغرون صدره على المشايخ والقادة الذين نصبوه واليا على مصر ويخوفونه عاقبة سلطانهم على جماهير الامة وصادف ذلك استجابة طبيعية لما في قلب هذا المغامر الجريء من الدهاء والخبث وترك التورع عن الغدر وانكار الجميل وحب التفرد بالسلطان الذي ناله بغته ولم يكن قط في حياته يتوهم ان يناله او ينال ما هو دونه بكثير فكانت اول غدرة غدرها محمد علي سرششمه هذا بالذي نصبه واليا على مصر وبذل له في ذلك كل جهد وهو قائد الامة مشايخها وجماهيرها نقيب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت