137 الرسالة: 23/ غدر محمد علي بالذي ولاه مصر السيد عمر مكرم الاشراف السيد عمر مكرم فانه بمكره ودهائه اوقع بينه وبين بعض المشايخ ثم انتهى الامر بان نزع عنه نقابة الاشراف ثم نفاه الى دمياط في اول رجب 1224 هـ 12 اغسطس 1809م اي بعد ولاية هذا المغامر الغدار بأربع سنوات فقط وبقى السيد عمر في منفاه الاول هذا عشر سنوات حتى استدعاه الى القاهرة فجاءها في 12 ربيع الاول سنة 1234 هـ 9 يناير سنة 1819م ثم عاد ونفاه مرة اخرى الى طنطا 22 رجب سنة 1237هـ 15 ابريل سنة 1822م فتوفي رحمه الله في تلك السنة نفسها ثم استدار بعد ذلك على المشايخ يوقع بينهم ليوهي سلطانهم على جماهير الامة ويفتت قوة الجماهير بعسفه وظلمه وارهابه وجبروته بعد القضاء على قادتهم وتشتبت شملهم وكذلك كان والامر لله من قبل ومن بعد وكذلك ظفر الاستشراق بالمشايخ الكبار ومهد لعزل الازهر ومشايخه عن قيادة الامة واوغر صدر هذا الجبار ومكن في قراره قلبه بغض الازهر وشيوخه وطلبه العلم المجاورين فيه وانفرد هم باذن هذا الجاهل الجريء المستبد يوحون اليه بما يريدون وما يبيتون ويتمون ما بدأوا من وأد اليقظة التي تهددهم بها دار الاسلام في مصر على يد مسلم جاهل غير اهوج لا يعرف كثيرا ولا قليلا من الثقافة المتكاملة التي حفظت دار الاسلام قرونا طوالا وكانت لب اليقظة والنهضة الوليدة التي كان قريبا جدا ان تؤتي ثمارها وثبت هذا الطاغية محمد علي سرششمه قواعد ملكه وازداد اطباق القناصل والمستشرقين على عقله وقلبه وخاصة الفرنسيون منهم وكانت انجلترا ومستشرقوها ما فتئت تخوف الدولة التركية وتؤلبها على مهد اليقظة في جزيرة العرب والتي قام بها وأسسها محمد بن عبد الوهاب 1115 - 1206هـ /1703 -