فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 186

الى يومنا هذا ايضا ويكفي ان أقول ان جيلنا جيل المدارس المفرغ كان في خلال ذلك قد كبر وانفلق عن فريقين فريق قانع بما تجود به عليه اقلام الاساتذة الكبار من تلخيص وتجديد فهو لا يزال اليهم متطلعا وبهم متعلقا ثم لا يزيد وفريق يسر الله له السبيل الى معرفة المنبع فرأي نفسه قادرا على ان يغترف من حيث اغترف اساتذته لقد اطلع على اطول ما كانوا يلخصونه وما كانوا يجددون به مكتوبا بلغته او بلغاته على الاصح واحس ايضا ان الاصل الذي يقرؤه بلغته مضيء حي مكثف عميق الدلالة وان تلخيص الاساتذة وتجديدهم كاب لونه خامدة حياته متخلخل قريب التناول ومع هذا الذي احس به فانه من حيث لا يدري يشعر بتفوق هؤلاء الاساتذة الملخصين المجددين عليه ولكنه لا يستطيع ان يجد تفسيرا لهذا التفوق مع ان تفسيره يسير هين وذلك ان علائق الاساتذة بثقافة امتهم كانت علائق لم تمزق كل التمزيق وبفضل هذه العلائق استطاعوا ان يعطوا تلخيصهم نفحة من سر انفسهم يمتازون بها وان يكونوا أقدر منهم على التجديد لان ما عندهم كان يمكنهم من الاختيار ثم من نفي ما هو غث او سافط ومن اخفاء السطو اخفاء فيه ذرو من المعرفة اما م فقد فرغوا تفريغا يكاد يكون تاما من اصول ثقافتهم التي ينتمون اليها بالوراثة ولذلك فهم يحسون في أنفسهم ما يشبه العجز اذا ما قارنوا بين أنفسهم وبين هؤلاء الاساتذة وهذا هو الموقف العصيب الذي كان فيه جيلنا يومئذ ثم استمرت عليه الاجيال بعدنا وهي تشعر شعورا واضحا بتفوق هذا الجيل من الاساتذة الكبار الملخصين والمجددين مع ان الامر كما قلت قائم في الحقيقة على السطو البين او الخفي على اعمال ناس اخرين يكتبون في لغاتهم بألسنتهم ويعبرون عن أنفسهم وعن حضارتهم وعن ثقافتهم لا عن أنفسنا أو عن حضارتنا أو عن ثقافتنا نحن ومع ذلك فان جيلنا والاجيال التي تتابعت بعده لم ترد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت