لحاجات عالمه المتحضر وجئنا ايضا في مصر مع الرجه العظمى التي احدثتها ثورة سنة 1919 والتي انتهت بعد قليل بفجيعه مزقت الامة تمزيقا مفزعا بفضل الدستور والانتخابات وتعدد الاحزاب وتكالب كل حزب على الظفر بالحكم تحت علم السيادة البريطانية المتحضرة وتبددت نفوسنا وتفتتت تحت ضغط هذا التحول السرياع المتمادي المريب المروع وفي ظل هذا كله كما قلت انتعشت الحركة الادبية والثقافةي انتعاشا غير واضح المعالم واقول غير واضح المعالم لان الاساتذة الكبار الذين انتعشت على أيديهم هذه الحركة كانت علائقهم بثقافة امتهم غير ممزقة كل التمزيق اما نحن جيل المدارس المفرغ فقد تمزقت علائقنا بها كل التمزيق فصار ما يكتبه الاساتذه فيما له علاقة بهذه الثقافة باطلا او كالباطل فهو لا يقع منا ومن انفسنا بالموقع الذي ينبغي له من الفهم ومن الاثارة ومن الترغيب في متابعته ومن اعادة النظر في ارتباطنا بتلك الثقافة بل كان عند كثير من اهل جيلنا غير مفهوم البته فهو يمر عليه مرورا سريعا لا اثر له اما الذي اخذه جيلنا عنهم فهو الاتجاه الغامض الى المعنى المبهم الذي تتضمنه كلمة التجديد والى هذا الرفض الخفي للثقافة التي كان ينبغي ان ننتمي اليها والى الانحياز الكامل الى قضايا الفكر والفلسفة والادب والتاريخ التي اولع الاساتذة بتلخيصها لنا لكي نلحق بثقافة العصر الذي نعيش فيه وبمناهجه في التفكير كما صوروا لنا ذلك في خلال ما يكتبونه وغاب عن الاساتذة الكبار ان الزمن الدوار الذي يشيب الصغير ويفني الكبير هو الذي سيتولى الفصل بينهم وبين أبنائهم الصغار الذين كانوا يتعلمون اليوم على أيديهم والقصة تطول ومع ذلك فليس هذا مكان قصها على وجهها اذا أنا أردت أن أقيد ما كان كما شهدته فيما بين سنة 1928 وسنة 1936 بل الى ما بعد ذلك