فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 186

فالتجديد اذن حركة دائبة في داخل ثقافة متكاملة يتولاها الذين يتحركون في داخلها كاملة حركة دائبة عمادها الخبرة والتذوق والاحساس المرهف بالخطر عند الاقدام على القطع والوصل وعند التهجم على الحل والربط فاذا فقد هذ كله كان القطع والحل سلاحا قاتلا مدمرا للامة وثقافتها وينتهي الامر باجيالها الى الحيرة والتفكك والضياع اذ يورث كل جيل منها جيلا بعده ما يكون به اشد منه حيرة وتفككا وضياعا هذه هي العاقبة التي تفرض نفسها فرضا وما أبشعها من عاقبة فما ظنك اذن بالعاقبة اذا كان القطع والحل مرادا لذاته وكان مرادا ايضا ان لا يكون معه او بعده وصل وربط فيب داخل التكامل والتماسك الذي يجعل لهذه الثقافة معنى وحياة وحركه وما ظنك بالعاقبة اذا كان هذا ولم تكن الافكار المجددة الا ترديدا لصياغة غريبة صاغها غريب عن الثقافة منتسب الى ثقافة غازية مباينة وهو مع ذلك ناقص الاداة لا خبره له بتشابكها وعقدها ثم هو في نفسه لا يضمر لها الا التدمير والاستهانة لغرض راسخ في قرارة النفس ثم ما ظنك ايضا بالعاقبة اذا صار التجديد عند اصحاب الثقافة انفسهم لا يزيد على ان يكون سطوا مجردا على هذه الضيغ الغريبة ثم اقحامها اقحاما على ثقافتهم لا لحاجة ادى اليها النظر والفكر والتدبر بل بالهوى وحب الظهور من مفرغ او من شبيه بالمفرغ من ثقافته المتكاملة المتماسكة ما ابشع العواقب عندئذ وابشعها التدهور المستمر وكذلك كان مقدرا لجيلنا نحن جيل المدارس المفرغ ان يتلقى صدمة التدهور الاولى لانه نشأ في دوامة دائرة من التحول الاجتماعي والثقافي والسياسي جئنا في أعقاب حرب الاستعمار الكبري وهي التي يسميها أصحابها الحرب العالمية الاولى خرج منها الحلفاء منصورين وبدأوا من فورهم في تقسيم عالمنا وتبديده واخذ كل مستعمر منهم يشدد قبضته على ما وقع في يده من الغنائم وبالدهاء والمكر والسطوة جعل يدفع هذا التحول دفعا شديدا لكي يتم له ان يخضع عالمنا المتخلف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت