فالتجديد اذن حركة دائبة في داخل ثقافة متكاملة يتولاها الذين يتحركون في داخلها كاملة حركة دائبة عمادها الخبرة والتذوق والاحساس المرهف بالخطر عند الاقدام على القطع والوصل وعند التهجم على الحل والربط فاذا فقد هذ كله كان القطع والحل سلاحا قاتلا مدمرا للامة وثقافتها وينتهي الامر باجيالها الى الحيرة والتفكك والضياع اذ يورث كل جيل منها جيلا بعده ما يكون به اشد منه حيرة وتفككا وضياعا هذه هي العاقبة التي تفرض نفسها فرضا وما أبشعها من عاقبة فما ظنك اذن بالعاقبة اذا كان القطع والحل مرادا لذاته وكان مرادا ايضا ان لا يكون معه او بعده وصل وربط فيب داخل التكامل والتماسك الذي يجعل لهذه الثقافة معنى وحياة وحركه وما ظنك بالعاقبة اذا كان هذا ولم تكن الافكار المجددة الا ترديدا لصياغة غريبة صاغها غريب عن الثقافة منتسب الى ثقافة غازية مباينة وهو مع ذلك ناقص الاداة لا خبره له بتشابكها وعقدها ثم هو في نفسه لا يضمر لها الا التدمير والاستهانة لغرض راسخ في قرارة النفس ثم ما ظنك ايضا بالعاقبة اذا صار التجديد عند اصحاب الثقافة انفسهم لا يزيد على ان يكون سطوا مجردا على هذه الضيغ الغريبة ثم اقحامها اقحاما على ثقافتهم لا لحاجة ادى اليها النظر والفكر والتدبر بل بالهوى وحب الظهور من مفرغ او من شبيه بالمفرغ من ثقافته المتكاملة المتماسكة ما ابشع العواقب عندئذ وابشعها التدهور المستمر وكذلك كان مقدرا لجيلنا نحن جيل المدارس المفرغ ان يتلقى صدمة التدهور الاولى لانه نشأ في دوامة دائرة من التحول الاجتماعي والثقافي والسياسي جئنا في أعقاب حرب الاستعمار الكبري وهي التي يسميها أصحابها الحرب العالمية الاولى خرج منها الحلفاء منصورين وبدأوا من فورهم في تقسيم عالمنا وتبديده واخذ كل مستعمر منهم يشدد قبضته على ما وقع في يده من الغنائم وبالدهاء والمكر والسطوة جعل يدفع هذا التحول دفعا شديدا لكي يتم له ان يخضع عالمنا المتخلف