السبيل للساطين وجعل السطو المباشر امرا مألوفا لا غبار عليه بل زاد فقرب الى الاذهان سبيل الاقتناع بانه ضرب من التجديد ومن متابعة ثقافة العصر ومناهج تفكيره في الدراسات الادبية والتاريخية الخاصة بلغة العرب وتاريخهم وعلومهم وفنونهم ودينهم ايضا ومعنى ذلك باختصار هو انه صار الان ممكنا ان يصبح من الممكن ومن السهل اليسير ان يكون معنى الجديد والتجديد في دارسة اداب امة ما وفي دراسة تاريخها ان يعمد المجدد الى اقتباس اراء وافكار قد تولى صياغتها من هو لصيق دخيل عليها وعلى لسانها لم ينشأ فيه وانما تعلمه على كبر فهو لا يعلم منه الا اقل القليل ومن هو نابت في لسان اخر بادابه وعلومه وفنونه وعقائده ومن هو محروم بطبيعته من القدرة على تذوق ادابها تذوقا شاملا والتذوث وحده عقدة العقد ومن هو مسلوب كل احساس بتاريخها كله فضلا عما يكنه في سريرته من العداوة المتوارثه والبغضاء المتأججة ومن المصلحة المتجددة في تشوية صورتها تشويها متعمدا لاغراض حضارية ياللعجب اهذا ام ان الجديد والتجديد لا يمكن ان يكون مفهومها ذا معنى الا ان ينشأ نشأة طبيعية من داخل ثقافة متكاملة متماسكة حية في أنفس اهلها ثم لا يأتي التجديد الا من متمكن النشأة في ثقافته متمكن في لسانه ولغته متذوق لما هو ناشيء فيه من اداب وفنون وتاريخ مغروس تاريخه في تاريخها وفي عقائدها في زمان قوتها وضعفها ومع المتحدر اليه من خيرها وشرها محسا بذلك كله احساسا خاليا من الشوائب ثم لا يكون التجديد تجديدا الا من حوار ذكي بين التفاصيل الكثيرة المتشابكة المعقدة التي تنطوي عليها هذه الثقافة وبين رؤية جديدة نافذة حين يلوح للمجدد طريق اخر يمكن سلوكه من خلاله يستطيع ان يقطع تشابكا من ناحية ليصله من ناحية اخرى وصلا يجعله اكثر استقامه ووضوحا وان يحل عقدة من طرف ليربطها من طرف اخر ربطا يزيدها قوة ومتانة وسلاسة