فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 186

السبيل للساطين وجعل السطو المباشر امرا مألوفا لا غبار عليه بل زاد فقرب الى الاذهان سبيل الاقتناع بانه ضرب من التجديد ومن متابعة ثقافة العصر ومناهج تفكيره في الدراسات الادبية والتاريخية الخاصة بلغة العرب وتاريخهم وعلومهم وفنونهم ودينهم ايضا ومعنى ذلك باختصار هو انه صار الان ممكنا ان يصبح من الممكن ومن السهل اليسير ان يكون معنى الجديد والتجديد في دارسة اداب امة ما وفي دراسة تاريخها ان يعمد المجدد الى اقتباس اراء وافكار قد تولى صياغتها من هو لصيق دخيل عليها وعلى لسانها لم ينشأ فيه وانما تعلمه على كبر فهو لا يعلم منه الا اقل القليل ومن هو نابت في لسان اخر بادابه وعلومه وفنونه وعقائده ومن هو محروم بطبيعته من القدرة على تذوق ادابها تذوقا شاملا والتذوث وحده عقدة العقد ومن هو مسلوب كل احساس بتاريخها كله فضلا عما يكنه في سريرته من العداوة المتوارثه والبغضاء المتأججة ومن المصلحة المتجددة في تشوية صورتها تشويها متعمدا لاغراض حضارية ياللعجب اهذا ام ان الجديد والتجديد لا يمكن ان يكون مفهومها ذا معنى الا ان ينشأ نشأة طبيعية من داخل ثقافة متكاملة متماسكة حية في أنفس اهلها ثم لا يأتي التجديد الا من متمكن النشأة في ثقافته متمكن في لسانه ولغته متذوق لما هو ناشيء فيه من اداب وفنون وتاريخ مغروس تاريخه في تاريخها وفي عقائدها في زمان قوتها وضعفها ومع المتحدر اليه من خيرها وشرها محسا بذلك كله احساسا خاليا من الشوائب ثم لا يكون التجديد تجديدا الا من حوار ذكي بين التفاصيل الكثيرة المتشابكة المعقدة التي تنطوي عليها هذه الثقافة وبين رؤية جديدة نافذة حين يلوح للمجدد طريق اخر يمكن سلوكه من خلاله يستطيع ان يقطع تشابكا من ناحية ليصله من ناحية اخرى وصلا يجعله اكثر استقامه ووضوحا وان يحل عقدة من طرف ليربطها من طرف اخر ربطا يزيدها قوة ومتانة وسلاسة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت