فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 186

هذا الغرض هو ان جمهور المتعلمين المنتسبين الى الازهر ودار العلوم لم يكن لهم لسان غير العربية قلما كان يعرف احدهم غير هذا اللسان فعمدوا في مصر خاصة الى اجافة باب يتيح لهم ان يطلعوا او يصدموا على الاقل بما عند الحضارة الغازية من نظر ورأي في اداب العربية وعلومها وفنونها وتاريخها ودينها ايضا كان هذا موفورا في مؤلفات المستشرقين عامة لانه هو كل عملهم في الاستشراق المرتبط كل الارتباط بالاستعمار والتبشير اي بتدمير الامم المستضعفة وتحطيم ثقافتها واثارها وماضيها كله فكان لابد اذن من نشر هذه الافكار على نطاق واسع ما استطاعوا الى ذلك سبيلا انبرى لذلك رجال كثيرون في مصر والشام وغيرهما لا يربطهم في انفسهم بهذا الماضي الا اللسان العربي وحده اما ضمائرهم فمرتطبة بشيء اخر فكتبوا مقالات ونشروا كتبا في اداب العرب وعلومها وفنونها وتاريخها ودينها على قلة معرفتهم بها معرفة تتيح لهم الكتابة ولكنها كانت معبرة عن اتجاه الاستشراق لا غير فكانت كلها سطوا مجردا على اراء المستشرقين ومناهجهم في النظر مبثوثا في ثنايا كل ما يكتبون وكذلك تيسر لكل من لا يعرف غير العربية لسانا ان يجد على مد يده شيئا جديدا يقال عن ماضيه وبمناهج لم يألفها ايضا ولكن حال بين هذا الضرب من السطو وبين ان يكون شيئا عاما مؤثرا تأثيرا نافذا في جمهور المحافظين الذين لا يعرفون غير العربية انهم رجال وفدوا الى مصر مع استقلال الاحتلال الانجليزي فيها سنة 1892 وكانت الشبهة فيهم توجب الحذر منهم فأضعف الحذر اثر ما يكتبون في اكثر القراء من هذا الجمهوري وان كان لهم في جمهور تلاميذ المدارس المفرغين من ماضيهم اثر بليغ ومع ذلك فان الهدف لم يذهب هدرا فانه على الاقل فتح الباب ويسر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت