هذا الغرض هو ان جمهور المتعلمين المنتسبين الى الازهر ودار العلوم لم يكن لهم لسان غير العربية قلما كان يعرف احدهم غير هذا اللسان فعمدوا في مصر خاصة الى اجافة باب يتيح لهم ان يطلعوا او يصدموا على الاقل بما عند الحضارة الغازية من نظر ورأي في اداب العربية وعلومها وفنونها وتاريخها ودينها ايضا كان هذا موفورا في مؤلفات المستشرقين عامة لانه هو كل عملهم في الاستشراق المرتبط كل الارتباط بالاستعمار والتبشير اي بتدمير الامم المستضعفة وتحطيم ثقافتها واثارها وماضيها كله فكان لابد اذن من نشر هذه الافكار على نطاق واسع ما استطاعوا الى ذلك سبيلا انبرى لذلك رجال كثيرون في مصر والشام وغيرهما لا يربطهم في انفسهم بهذا الماضي الا اللسان العربي وحده اما ضمائرهم فمرتطبة بشيء اخر فكتبوا مقالات ونشروا كتبا في اداب العرب وعلومها وفنونها وتاريخها ودينها على قلة معرفتهم بها معرفة تتيح لهم الكتابة ولكنها كانت معبرة عن اتجاه الاستشراق لا غير فكانت كلها سطوا مجردا على اراء المستشرقين ومناهجهم في النظر مبثوثا في ثنايا كل ما يكتبون وكذلك تيسر لكل من لا يعرف غير العربية لسانا ان يجد على مد يده شيئا جديدا يقال عن ماضيه وبمناهج لم يألفها ايضا ولكن حال بين هذا الضرب من السطو وبين ان يكون شيئا عاما مؤثرا تأثيرا نافذا في جمهور المحافظين الذين لا يعرفون غير العربية انهم رجال وفدوا الى مصر مع استقلال الاحتلال الانجليزي فيها سنة 1892 وكانت الشبهة فيهم توجب الحذر منهم فأضعف الحذر اثر ما يكتبون في اكثر القراء من هذا الجمهوري وان كان لهم في جمهور تلاميذ المدارس المفرغين من ماضيهم اثر بليغ ومع ذلك فان الهدف لم يذهب هدرا فانه على الاقل فتح الباب ويسر