فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 186

الأمر الأول:"الحروب الصليبيَّة"التي بدأتْ سنة 1096 م (489 هـ) ، أى بعد ستة قرون من سقوط الإمبراطورية الرومانية، وفي خلالها كان الإسلام قد ظهر بدينه وثقافته وغلبَ على رُقْعة ممتدّةٍ من حدود الصين إلى الهند، إلى أقصى الأندلس، إلى قلب إفريقية، وأنشأ حضارة نبيلةً متماسكةً كاملةً، بعد أنْ رَدَّ النصرانيَّة وأخرجها من الأرض، وحصرَهَا في الرقعة الشماليَّة التي فيها هذا الهمج الهامج الذى كان يعيش فيما يعرف اليوم باسم"أوربة". وظلَّ الصراع مُشتعلًا مدّة خمسة قرون، بين النصرانية المحصورة في الشمالِ وبين الِإسلام الدى يتاخِمُها جنوبًا. ولكن جيوش النصرانية لم تستطع أن تفعلَ شيئًا يُذْكرُ، مع تطاوُلِ الأمر. وتدبر الأمرَ قَادةُ النصرانية، وهم رجال الكنيسة وملوك الِإقطاع، وداخلتْهم الخشيةُ، وخافوا أن يفْضِي الأمرُ إلى زَوال سلطان النصرانية عن جنوبِ أوربة، كما زال بالأمس عن الأندلس. فرأوا أنْ يتجهوا إلى الشمالِ، ليدخلوا في النصرانية هذا الهمج الهامج الذي لا دين لَهُ يجمعه، ليكون بعد قليل مددًا لجيوشٍ جرارةٍ تُطبقُ على ثغور الإسلامِ وعواصمِه في الشام ومصر، (الثغور، والعواصم، هى البلاد المتاخمة لحدود العدو من النصارى وغيرهم) .

انطلق الرهبان يجوبونَ شمالَ أوربة ليدخلوا الهمج الهامج في النصرانية، ويعِدُّوهمْ إعدادًا عظيمًا لخوض المعركة العظمى بين الإسلام والنصرانية. وكان جزءًا من هذا الإعدادِ: تبشيع"الاسلام"فى عيونهم، وأن أهل الِإسلام وثنيون، وأن رسولَ الِإسلامِ كانَ وكان ... فلم يتركوا بابًا من الكذبِ والتمويهِ والبشاعة إلاّ دخلوُه، ليُقِرُّوا معانِيَة في قَرَارة نفوس أتباعهم من الهَمَج الهامج، ليكون حقًا مَحْضًا، قد نطق به راهب أو ناسك أو قِسيس، فهو مُنَزة لا ينطق إلا بالحقّ. فهذا الحقُّ إذَنْ، هو عندهم قَسِيمُ الَدين الذى آمنوا به واعتنقوه.

وجاءت سنة 1096 م (489 هـ) ، وجُيَشتِ الجيوش من هذا الهمج الهامج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت