فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 186

وهذه البغضاءُ المشتعلةُ النافذة في غَور العظام، هى التي دفعت أوربّة دفعًا إلى طلبِ الخرج من المأزِق الضَّنك، وهى التي أيقظت الهِمَم يَقَظَةً لا تعرف الإغماضَ. وباليقظة المتوهِّجة دارَ الصِّراع في جنباتِ أوربة بين جميع القوَى التي كانت تحكُمُ جماهير الهَمَج الهامِج. ومن قلب هدا الصراعِ خرجت طَبقة إصلاحِ خَلَل المسيحية الشمالية مرةً أخرى، فخرج الراهب الألمانيُ (مَرتِن لوثَر) (1483 - 1546/ 894 - 953 هـ) ، والراهبُ الفرنسيِّ (جون كِلِفنْ) ، (1509 - 1564 م / 914 - 971 هـ) ، وخرج السياسي الِإيطاليُّ الفاجر (نيكولو مَكْيافلِّي) ، (1469 - 1527 م / 870 - 934 هـ) ، وخرج أيضًا صراعُ اللغات واللهجات المتباينة، طلبًا لاستقرارِ لغةٍ موحَّدة لكُلِّ إقليم ٍ، وإخراجِ سيطرة"اللاتينية"العتيقة من طريق الرهبان والعلماء والكتاب، لكى يُمْكن نشر التعليم على أوسع نِطاق بيِن جماهير الهمَج الهامج من رَعايَا الكنيسة .... وتاريخ طويلٌ حافلٌ متنوِّع، وجهاد مرير قاسٍ، في سبيل اليَقَظة العامّة والتنبُّه والتجمع لإعدادٍ أمّةٍ مسيحية قادرةٍ على دَفْع رُعْب"الترك"، (أى المسلمين) ، عن أرض أوربة"المقدسة". وبدأت اليقَظَةُ ذاتُ الهدف الواحِد الذى لا يغفُل عنه راهب ولا عال م، ولَا صغير ولا كبير، ولا عامىّ ولا متَعلِّم، ولارجُل ولا امرأة. ومع اليقظة تفجر أعظم سيل يكتسح أمية الهمج الهامج ويخرجه من أغلال الجهالة، ويجعل هذا الهدف الواحد مستقرًا في جوف العظام، مع البغضاء والحقد، ومع التصميم والإرادة، ومع اليقظة والتنبه، وطالت الليالي والأيام، فما هو إلّا قليل حَى كان َما كان

وبغتَةً، كما كان اقتحام المسلمينِ قلب أوربةً بغتةً، تَهاوتِ الحواجز التي كانت تمنع حركة اليقظة والتنبّه في أعقاب الحروب الصليبية لأن تُؤتي ثِمارَها، (كما أشرت إليه آنفًا في الفقرة الرابعة عشرة) ، وخرجت أوربة من أصفادِ (القرون الوسطى) ، ودخلَتْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت