"إنَّ ثلاثةً في بني إسرائيلَ أبرَصَ وأعمى وأقرعَ؛ بدا للهِ (وفي روايةٍ: أرادَ اللهُ 7/ 223) (57) عزَّ وجلَّ أنْ يَبْتَلِيَهُم، فبَعَثَ إِليْهِمْ مَلَكًا، فأتى الأبرصَ فقالَ: أيُّ شيءٍ أحبُّ إليك؟ قالَ: لونٌ حَسَنٌ، وجِلْدٌ حَسَنٌ، قد قَذِرَني الناسُ. قالَ: فمَسَحَهُ، فذَهَبَ عنهُ، فأُعْطيَ لونًا حسنًا، وجِلدًا حسنًا. فقالَ: أيُّ المالِ أحبُّ إليك؟ قالَ: الِإبلُ -أو قالَ: البقرُ. هو (58) شَكَّ في ذلك إِنَّ الأبرصَ والأقرعَ قالَ أحدُهما: الِإبلُ، وقالَ الآخرُ: البقرُ -فأُعْطِيَ ناقةً عُشراءَ (59) ، فقالَ: يبارَكُ لك فيها."
وأتى الأقرعَ فقالَ: أيُّ شيءٍ أحبُّ إليك؟ قالَ: شعرٌ حَسَنٌ، ويذهبُ عني هذا، قد قَذِرَني الناسُ. قالَ: فمَسَحَهُ، فذَهَبَ، وأُعطِيَ شعرًا حسنًا. قالَ: فأيُّ المالِ أحب إليكَ؟ قالَ: البقرُ. قالَ: فأعطاهُ بقرةً حامِلًا، وقالَ: يُبارَكُ لك فيها.
وأتى الأعمى فقالَ: أيُّ شيءٍ أحَب إليكَ؟ قالَ: يَرُدُّ اللهُ إلي بَصَري، فأبْصِرُ به الناسَ. قالَ: فمَسَحَهُ، فردَّ اللهُ إليه بصَرَهُ. قالَ: فأيُّ المالِ أحب إليكَ؟ قالَ: الغنم. فأعطاهُ شاةً والدًا.
(57) قلت: وهي رواية مسلم، وهذا هو المحفوط، وفي إسناد الأولى: (عبد الله بن رجاء) ، وهو الغداني، وفي حفظه كلام. قال الحافظ في"التقريب":"صدوق، يهم قليلًا".
ونسبة البداء إلى الله لا يجوز. ومال الحافظ إلى أن الرواية الأولى من تغيير الرواة، وظني أنه من الغداني كما ألمحت إليه، والرواية المحفوظة لم يستحضرها الحافظ أنها عند المصنف، فعزاها لمسلم وحده!
(58) يعني: إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، أحد رواته كما في رواية مسلم. وقوله:"إن الأبرص"بفتح الهمزة وكسرها.
(59) هي الحامل التي أتى عليها في حملها عشرة أشهر من يوم طرَقها الفحل.