قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم:"ادْعُوا فُلاَنًا (وفي روايةٍ: زَيْدًا 6/ 100) ", فَجَاءَهُ وَمَعَهُ الدَّوَاةُ وَاللَّوْحُ -أَوِ الْكَتِفُ- فَقَالَ:
"اكْتُبْ: {لاَ يَسْتَوِى الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ} "، [فكَتَبَها 3/ 211] ، وَخَلْفَ [ظهْرِ] النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ [الأعمى] , فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَنَا ضَرِيرٌ (وفى روايةٍ: فما تأمُرُنِى؟ فإني رجلٌ ضَرِيرُ البَصَرِ) , فَنَزَلَتْ مَكَانَهَا: {لاَ يَسْتَوِى الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِى الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ} .
20 -بابٌ {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} الآيةَ
1889 - عن مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو الأَسْوَدِ قَالَ: قُطِعَ عَلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ بَعْثٌ (47) فَاكْتُتِبْتُ فِيهِ، فَلَقِيتُ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَأَخْبَرْتُهُ، فَنَهَانِى عَنْ ذَلِكَ أَشَدَّ النَّهْىِ (48) ، ثمَّ قَالَ: أَخْبَرَنِى ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ نَاسًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا مَعَ الْمُشْرِكِينَ، يُكَثِّرُونَ سَوَادَ الْمُشْرِكِينَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، يَأْتِى السَّهْمُ فَيُرْمَى بِهِ، فَيُصِيبُ أَحَدَهُمْ فَيَقْتُلُهُ، أَوْ يُضْرَبُ فَيُقْتَلُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلاَئِكَةُ ظَالِمِى أَنْفُسِهِمْ} الآيَةَ.
(47) أي: جيش، والمعنى أنهم ألزموا بإخراج جيش لقتال أهل الشام، وكان ذلك في خلافة عبد الله بن الزبير على مكة.
(48) قال الحافظ:"فيه دلالة على براءة عكرمة مما ينسب إليه من رأي الخوارج؛ لأنه بالغ في النهي عن قتال المسلمين، وتكثير سواد من يقاتلهم"، وقد أشار في"التقريب"إلى هذه التبرئة بقوله:"ثقة ثبت عالم بالتفسير، لم يثبت تكذيبه عن ابن عمر، ولا يثبت عنه بدعة".