بِحَدِيثِهِمْ، قَالَ: أَفَلاَ جِئْتَ بِهِمْ؟
فَلَمَّا كَانَ بَعْدُ قَالَ لِي ذُو عَمْرٍو: يَا جَرِيرُ! إِنَّ لِكَ عَلَىَّ كَرَامَةً، وَإِنِّى مُخْبِرُكَ خَبَرًا؛ إِنَّكُمْ مَعْشَرَ الْعَرَبِ! لَنْ تَزَالُوا بِخَيْرٍ؛ مَا كُنْتُمْ إِذَا هَلَكَ أَمِيرٌ تَأَمَّرْتُمْ فِى آخَرَ، فَإِذَا كَانَتْ بِالسَّيْفِ؛ كَانُوا مُلُوكًا، يَغْضَبُونَ غَضَبَ الْمُلُوكِ، وَيَرْضَوْنَ رِضَا الْمُلُوكِ.
67 - [بابُ] ، غَزْوةِ سِيفِ البحرِ (174) ، وهم يَتَلَقَّوْنَ عِيرًا لقريشٍ، وأميرُهُم أبو عبيدةَ بنُ الجراحِ رضيَ اللهُ عنه
1817 - عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ قالَ: بعَثنا رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - [ونحنُ 4/ 14] ثَلاَثَمِائَةِ رَاكِبٍ [قِبَلَ الساحِلِ] , [نَحْمِلُ زَادَنَا عَلَى رِقَابِنَا] ، أَمِيرُنَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ، نَرْصُدُ عِيرَ [ًا لِ 6/ 223] قُرَيْشٍ، فَأَقَمْنَا بِالسَّاحِلِ نِصْفَ شَهْر, [حتى إذا كُنَّا ببعضِ الطريقِ؛ فَنِيَ الزادُ 1/ 109] فَأَصَابَنَا جُوعٌ شَدِيدٌ، حَتَّى أَكَلْنَا الْخَبَطَ، فَسُمِّىَ ذَلِكَ الْجَيْشُ جَيْشَ الْخَبَطِ، [فَأَمَرَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِأَزْوَادِ الْجَيْشِ، فَجُمِعَ ذلك كلُّهُ , فَكَانَ مِزْوَدَىْ تَمْرٍ، فَكَانَ يَقُوتُنَا كُلَّ يَوْمٍ قَلِيلٌ قَلِيلٌ، حَتَّى فَنِىَ، فَلَمْ يَكُنْ يُصِيبُنَا إِلاَّ تَمْرَةٌ تَمْرَةٌ، فَقُلْتُ: مَا تُغْنِى عَنْكُمْ تَمْرَةٌ؟ فَقَالَ: لَقَدْ وَجَدْنَا فَقْدَهَا حِينَ فَنِيَتْ. قال:] فَأَلْقَى لَنَا الْبَحْرُ دَابَّةً يُقَالُ لَهَا: الْعَنْبَرُ (وفي روايةٍ: فإذا حوتٌ مِثْلُ الظَّرِبِ) , [ميِّتٌ لم نَرَ مثلَهُ] , [قال أبو عُبيدَةَ: كُلُوا] , فَأَكَلْنَا مِنْهُ نِصْفَ شَهْرٍ (وفى روايةٍ: فأكل منهُ ذلك الجيشُ ثمانيَ عشرةَ ليلةً؛ [ما أحْبَبْنا] ) , وَادَّهَنَّا مِنْ وَدَكِهِ (175) حَتَّى ثَابَتْ إِلَيْنَا (وفى روايةٍ: صَلَحَتْ) أَجْسَامُنَا , فَأَخَذَ أَبُو عُبَيْدَةَ ضِلَعًا
(174) (سيف البحر) : ساحله. وهو بكسر السين.
(175) أي: من شحمه. (حتى ثابت) ، أي: رجعت. (الجزائر) هنا: جمع جزور، وهو البعير ذكرًا كانَ أو أنثى.