الأذَى، فقالَ لهُ:"أقِمْ". فقالَ: يا رسولَ اللهِ! أتَطْمَعُ أنْ يُؤذَنَ لكَ؛ 5/ 43) قالَ:
"نعم". فحَبَسَ أبو بكرٍ نفسَهُ على رسولِ اللهِ- صلى الله عليه وسلم - لِيَصْحَبَهُ، وعَلَفَ راحِلَتَيْنِ كانَتا
عندَهُ ورَقَ السَّمُرِ- وهو الخَبَطُ- أربعَةَ أشْهُرٍ.
قالتْ عائشةُ: فبَيْنَما نحنُ يومًا جلوسٌ في بيتِ أبي بكرٍ في نَحْرِ الظَّهيرةِ (وفي روايةٍ: لَقَلَّ يومٌ كانَ يأتي على النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - إلاَّ يأْتي فيهِ بيتَ أبي بكرٍ أَحَدَ طَرَفَيِ النَّهارِ، فلما أُذِنَ له بالخروجِ إلى المدينةِ؛ لمْ يَرُعْنا إلا وقدْ أُتانا ظُهرًا، فَ 2/ 23 - 24) قالَ قائلٌ لأبي بكرٍ: هذا رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - [مُقبلًا] ، مُتَقَنِّعًا في ساعةٍ لمْ يَكُنْ يأْتينا فيها، فقالَ أبو بكرٍ: فداءٌ له أبي وأُمي، واللهِ ما جاءَ بهِ في هذهِ الساعةِ إلاَّ أمرٌ [حَدَثَ] . قالتْ: فجاءَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فاسْتَأذَنَ، فأذِنَ لهُ، فدَخَلَ، فقالَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - [حينَ دَخَلَ] لأبي بكرٍ:"أخْرِجْ مَن عندَكَ". فقالَ أبو بكرٍ: [يا رسولَ اللهِ!، إنَّما هُم أهلُكَ (وفي روايةٍ: إنَّما هُما ابْنَتَايَ. يعني: عائشةَ وأسماءَ) بأبي أنتَ يا رسولَ اللهِ! قالَ:"فإنِّي (وفي روايةٍ: أَشعَرْتَ أَنَّهُ) قدْ أُذِنَ لي في الخُروجِ؟". فقالَ أبو بكرٍ: الصَّحابَةَ (وفي روايةٍ: الصُّحْبَةَ) بأبي أنتَ يا رسولَ اللهِ؟ قالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"نعمْ". قالَ أبو بكرٍ: فخُذْ بأبي أنتَ يا رسولَ اللهِ! إحدى راحِلَتَىَّ هاتينِ، [قدْ كُنْتُ أعْدَدْتُهما للخُروجِ] . قالَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم:
" [قدْ أخَذْتُها] بالثَّمَنِ"، [فأعْطَى النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - إحداهما، وهي الجَدْعاءُ] (59) .
قالتْ عائشةُ: فجَهَّزْناهُما أَحَثَّ الجِهازِ (60) ، وصَنَعْنا لهُما سُفرةً في جِرابٍ،
(59) خفيت هذه الزيادة على الحافظ، فعزاها لابن حبان! وهي عنده (6246 - الإحسان) في رواية.
(60) أي: أسرعه. و (الجهاز) بفح الجيم وكسرها: ما يحتاج إليه في السفر ونحوه.