معلقةٍ: ونَوْسَاتُها) تَنْطِفُ (62) . قلتُ: قَدْ كَانَ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ مَا تَرَيْنَ (63) ، فَلَمْ يُجْعَلْ لِي مِنَ الأَمْرِ شَىْءٌ. فَقَالَتِ الْحَقْ؛ فَإِنَّهُمْ يَنْتَظِرُونَكَ، وَأَخْشَى أَنْ يَكُونَ فِى احْتِبَاسِكَ عَنْهُمْ فُرْقَةٌ. فَلَمْ تَدَعْهُ حَتَّى ذَهَبَ، فَلَمَّا تَفَرَّقَ النَّاسُ؛ خَطَبَ مُعَاوِيَةُ، قَالَ: مَنْ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَتَكَلَّمَ فِى هَذَا الأَمْرِ؛ فَلْيُطْلِعْ لَنَا قَرْنَهُ، فَلَنَحْنُ أَحَقُّ بِهِ مِنْهُ وَمِنْ أَبِيه (64) . قَالَ حَبِيبُ بْنُ مَسْلَمَةَ: فَهَلاَّ أَجَبْتَهُ؟ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَحَلَلْتُ حُبْوَتِى (65) ، وَهَمَمْتُ أَنْ أَقُولَ: أَحَقُّ بِهَذَا الأَمْرِ مِنْكَ مَنْ قَاتَلَكَ وَأَبَاكَ عَلَى الإِسْلاَمِ، فَخَشِيتُ أَنْ أَقُولَ كَلِمَةً تُفَرِّقُ بَيْنَ الْجَمْعِ، وَتَسْفِكُ الدَّمَ، وَيُحْمَلُ عَنِّى غَيْرُ ذَلِكَ، فَذَكَرْتُ مَا أَعَدَّ اللَّهُ فِى الْجِنَانِ. قَالَ حَبِيبٌ: حُفِظْتَ وَعُصِمْتَ.
1735 - عن سُليمانَ بنِ صُرَدٍ قالَ: سمعتُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يقولُ حين أَجْلَى الأحزابُ عنهُ (66) :
"الآنَ نَغْزُوهُم ولا يَغْزُونَنا، نحنُ نَسِيرُ إليهِم".
1736 - عن عليٍّ عنِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قالَ يومَ الخندَقِ (وفي روايةٍ: يومَ
(62) بكسر الطاء المهملة وتضم؛ أي: تقطر؛ يعني: أنها كانت اغتسلت. و (نسواتها) : بفتح النون والمهملة. قال الخطابي: كذا وقع، وليس بشيء، وإنما هو"نوساتها"؛ أي: ذوائبها، وهي جمع"نوسة"، والمراد أن ذوائبها كانت تنوس؛ أي: تتحرك."فتح".
(63) مراده بذلك ما وقع بين علي ومعاوية من القتال في صفين يوم اجتماع الناس على الحكومة بينهم فيما اختلفوا فيه.
(64) زاد عبد الرزاق: يُعَرِّض بابن عمر.
(60) (الحبوة) : ثوب يلقى على الظهر، ويربط طرفاه على الساقين بعد ضمهما، يفعله المقعي، وإذا أراد القيام يحله.
(66) أي: حين تفرقوا، يقال: جلا القوم عن الموضع، ومنه جلوًا وجلاءً، وأجلوا: إذا تفرقوا؛ كما في"القاموس"، وضبطه العيني بالبناء للمفعول؛ أي: أُرْجِعوا بصنيع الله سبحانه لرسوله.