كشف الأسرار النورانية القرآنية، ج 1، ص: 123
إن انتظام الطمث إنما يكون في الغالب بعد ثلاثة أدوار أو أربعة، وبعد الانتظام تكون مدّة السيلان من بعض ساعات إلى ثمانية أيام، وأما القدر المتوسط غالبا فمن أربعة أيام إلى خمسة.
«المبحث الثالث في سير الطمث وكمية الدم» :
أغلب النساء يكون دم الحيض فيهنّ أول يوم كثير السيولة مصليا قليل الكمية والتلوّن، وفي اليوم الثاني يزيد قوامه ومقداره، وفي الثالث يقرب؛ لأن يشابه الدم الذي يخرج بالرعاف، وفي الرابع يتخذ صفات اليوم الثاني، وفي الخامس يشبه الدم اليوم الأوّل، وقد يحصل خلاف ذلك فيتبع الاستفراغ سيرا بطيئا ولا يكثر حقيقة إلا في الرابع والخامس، وقد يسيل الدم في بعض النساء في الابتداء بكمية عظيمة كما في اليوم الثاني والثالث، وفي بعض الأحوال يظهر أول يوم ولا يرجع في الثاني، ثم بعد ذلك يسيل بكثرة، والغالب أنه يسيل تنقيطا، وبعض النساء تلتزم بأن تحتفظ منه بحفاظ خوف سقوطه على الأرض؛ لكثرته، وكل حيضة يصحبها آلام شديدة في القطن والخثلة وثقل متعب في الشرج في بعض النساء وكذا في الخاليات عن الأزواج ولا سيما اللاتي لم يلدن حيث يعتبر حيضهن كمرض حقيقي، والظاهر أن سبب هذا العارض في كثير من النساء هو صلابة عنق الرحم وطوله وعدم انبساطه، والغالب حصول ذلك من حالة تهيج في تجويف الرحم؛ ولذلك قد يندفع من الطمث أحيانا إلى الخارج أغشية كاذبة على هيئة الغشاء الساقط، وقد شاهد ذلك بعضهم، وبعده جملة من الأطباء، والعقم الذي نسبه بعضهم لتلك الحالة ناشئ على رأي بعضهم من انسداد فتحة البوقين بتلك التولدات الغير الاعتيادية، قال بعض المؤلفين: ومشاهداتي تؤيد كلام ذلك المؤلف من النساء المعرضات لسن عقيمات. فيظهر أن ذلك في بعض مستثنيات، وأكثر من يصاب بتلك الظاهرات النساء البغايا- أي الفاجرات- ومن يستعمل الجماع أو الاستمناء أو المساحقات بإفراط، إذ كل أحد يعلم أن العقم يوجد فيهنّ كثيرا.
«المبحث الرابع في أسباب الطمث ودوريته» :
دور الطمث يحصل عادة في كل شهر، والأحسن أن نقول: في كل ثمانية وعشرين يوما أو تسعة وعشرين. وبذلك يكون له نسبة بالشهر القمري، ونشاهد أدواره في كثير من النساء متقاربة للدور القمري، وفي بعض النساء متباعدة، وقد يكون الدور اثنين وعشرين يوما أو عشرين أو ثمانية عشر بل خمسة عشر يوما، قال بعض المؤلفين: وأعرف امرأة لم تمكث