كشف الأسرار النورانية القرآنية، ج 1، ص: 131
رجاؤها في الحمل، حتى تمت الأشهر، فعرضت أوجاع الطلق، ونودي للولادة بقابلة ماهرة تكملة لفرح تلك المرأة فمكثت ثلاثة وهي في وجع شديد بدون أن يظهر تقدم للوضع، فجئتها وجستها فوجدت العنف والرحم كليهما في الحالة الاعتيادية، فقلت ليس هناك حمل قط، وبعد أربعة أيام رأيت البطن انخفضت مع أنه لم يخرج شيء من أعضاء التناسل، ورجعت المرأة لصحتها، ويقرب من تلك المشاهدة امرأة عمرها خمس وخمسون سنة، وذلك أنه بعد أن أحضرت لديها القابلة وجهزت ملابس المولد وجميع ما يلزم وأحست بالطلق في الشهر العاشر فجئتها أيضا وجستها، فوجدت الرحم ممتلئة كهيئة الجنين، ووجدت نفخا كنفخ المشيمة، وضربات ممتزجة بصفير، فقلت: هناك حمل قريب الخروج، وبعد ثلاثة أيام خرجت منها أكياس ديدانية حوصلية، وبعد بعض أيام تبين في المريضة التهاب الأورطة القطنية، وعندنا من ذلك أمثلة كثيرة تركناها خوفا من الإطالة.
«في بيان الظاهرات الخاصة بالوضع»
الظاهرات التي جعلها تعالى أكثر لزوما للوضع أي الطلق أربعة: الانقباض الرحمي المسمى بالوجع، واتساع عنق الرحم، وتكوّن القرن أي الجيب المائي، وهو بروز يتكوّن من ارتخاء أغشية الجنين، وسيلان المادة اللزجة.
[وجع الوضع أي الولادة]
(الأول وجع الوضع أي الولادة) الوجع هنا مرادف للانقباض الرحمي، لكن إذا أمعن النظر ظهر التغاير، فإن أحدهما وإن كان مرتبطا بالآخر يكون على حسبه في المنشأ والسير والشدة والنقص، إلا أن بينهما فرقا فإن الولادة لا تحصل بدون انقباض، مع أنها كثيرا ما تحصل بدون وجع كما شوهد ذلك، هذا وقد ذكروا أنه في معظم النساء توجد الانقباضات قبل الوجع بزمن طويل مع أنه لا يحكم بها، ولا بشدته إلا بحسب الوجع، فهو علامة لها، وأن الأوجاع تظهر على أشكال كثيرة تختلف في الشدة بدون أن تختلف قوة الانقباضات، ففي المرأة العصبية القابلة للتهيج يحصل أحيانا من الانقباض الخفيف آلام شديدة، بخلاف المرأة اللينفاوية التي فيها قابلية التهيج قليلة النمو، فإنه يقل تألمها مع كون الرحم تنقبض فيها بشدة، وربما حدث من الحياء والخوف والجبن في بعض النساء صياح شديد عند حصول أدنى انقباض في الرحم، ومن الجسارة والثبات في بعضهن تحمل لأعظم انقباض بدون شكاية، وقد يمنعهن عن إظهار تألمهن حضور من يستحين منه، مع أنهن في شدة الألم، وفي الابتداء تكون الأوجاع ضعيفة سطحية؛ ولذلك سموها ذبابية تشبيها لها بالإحساس الخفيف الذي ينتج من لدغ الذباب، أو