فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 960

كشف الأسرار النورانية القرآنية، ج 1، ص: 132

الذي يحصل من مرور الذباب على الجلد، وسموها أيضا بالأوجاع الأولية والأوجاع الصغيرة فتظهر بقشعريرة في جسم الرحم، وتتولد في القسم السري، وتفنى فيه أو تمتد للخثلة والحاصرتين، فإذا وقف الطلق بعد ذلك سميت الأوجاع الطويلة الشديدة القريبة لبعضها محضرة على حسب ما قال بعضهم حيث سمي أيضا أوجاع الزمن الثاني دافعة أو متممة، وذلك لأن هذه الأوجاع المحضرة تحضر اندفاع الجنين وتوسع العنق، فهي تذهب من حوالي السرة نحو الزاوية العجزية الفقرية، أو من مركز المضيق، وفي مدتها تكون المرأة عديمة الصبر قلقة حزينة ضجرة تصيح صياحا مهولا، ولعل ذلك ناشئ من كون الرحم تؤثر، وحدها وتترك للمرأة إطلاق الممارسة بحساسيتها العامة، ثم إنه في آخر الزمن الأول، وخصوصا في الثاني تتغير صفات الأوجاع تغير محسوسا، وتسمى حينئذ الأوجاع الدافعة؛ لأن اللّه تعالى جعل في جميع الأعضاء إحساسا لتكون خادمة لدفع الجنين، فتلتزم المرأة بأن تفعل حركات شاقة لتعاون الرحم، وتلك الأوجاع مع شدتها لا تزعج الحساسية إلا بخفة، وتتحملها مع الثبات، وأما الصياح فلا يشبه صياح الزمن الأول، والفرق بينهما واضح، بحيث إن القوابل تعلم بمجرد سماع الصياح أن المرأة في الزمن الأول أو الثاني، فصياح الزمن الأول حاد، ولا يختلف في الحس عما تحدثه الأنواع الأخر من الأوجاع، وصياح الزمن الثاني بالعكس فيكون مخفية مكتومة مشابها لما يحصل من شخص حامل لثقيل والصياح الأول خالص، ويحصل مدة رد النفس، والثاني يحصل مع انسداد المزمار، ولا يسمع إلا مدة أخذ النفس، والأول صياح تألم، والثاني صياح عمل شاق، فإذا قرب الوضع اشتدت الأوجاع في بعض الأحيان، والغالب أن يصحبهما اضطرابات تشنجية يظهر في مدتها كأنه عظام الحوض انحلت مفاصلها، أو انكسرت، وجميع أعضاء التناسل تكون مهددة بتمزق قريب، وتسمى هذه الأوجاع حينئذ داقة، وهي وإن كانت تسمية مبهمة غير مناسبة إلا أنها توضح الحالة الحاصلة، وليس لها صفة مخصوصة إلا ازدياد شدتها، ولا تختلف عن الأوجاع الواخزة الحقيقية.

«في بيان الأسباب والمجلس للأوجاع»

وجع الولادة يحدث من الانقباضات الرحمية قال بعض المؤلفين، المرأة تلد بلا وجع إذا لم يحصل من الطرف السفلى للرحم، والأعضاء المجاورة له مقاومة شديدة لمرور الجنين، وهذا الوضع قد شوهد كثيرا بدون معاون، فإذا حصلت تلك المقاومة حدثت من مضاداتها، وبعضهم جعل السبب مقاومة البذرة، ومنهم من قال كون مجلس الوجع في عنق الرحم أكثر من كونه في جسمها، وذلك لأن هذا العنق يقبل أعصابه من الضفيرة العجزية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت