فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 960

كشف الأسرار النورانية القرآنية، ج 1، ص: 165

الذهب الأبيض والأصفر، والحيوان جنس تحته أنواع ورئيسها الإنسان، والإنسان أنواع وأصناف وسيأتي الكلام عينه ورئيسها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم والأنبياء عليهم السّلام كانوا كثيرين، فلا بد وأن يكون هناك واحد يكون هو الرئيس المطلق، فقوله: (وَنَفْسٍ) [الشّمس: الآية 7] .

إشارة إلى تلك النفس التي هي رئيسة لعالم المركبات رياسة بالذات.

[ (الوجه الثاني) : أن يريد كل نفس]

(الوجه الثاني) : أن يريد كل نفس، ويكون المراد من التنكير التكثير على الوجه المذكور في قوله: (عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ(14) [التكوير: الآية 14] . وذلك لأن الحيوان أنواع- على ما يأتي- لا يحصي عدده إلا اللّه تعالى على ما قال بعد ذكر بعض الحيوانات: وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ)[النّحل:

الآية 8]. ولكل نوع نفس مخصوصة، وخصص تعالى لها مراكز سماها تعالى بالأفئدة متميزة عن سائرها بالفعل المقوم لماهيته والخواص اللازمة لذلك الفعل، فمن الذي يحيط عقله بالقليل من خواص نفس البق والبعوض، فضلا عن التوغل في بحار أسرار اللّه تعالى في خلقه.

[قوله تعالى: (فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها(8) [الشّمس: الآية 8] . المعنى المحصل فيه وجهان]

وقوله تعالى: (فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها(8) [الشّمس: الآية 8] . المعنى المحصل فيه

[ (الأول) : الهام الفجور والتقوى إفهامهما وإعقالهما]

وجهان: (الأول) : إن الهام الفجور والتقوى إفهامهما وإعقالهما، وأن أحدهما حسن والآخر قبيح، وتمكينه من اختياره ما شاء منهما، وهو كقوله: (وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ(10) [البلد: الآية 10] . وهذا التأويل مطابق لمذهب المعتزلة: قالوا: ويدل عليه قوله بعد ذلك: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها (9) وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها (10) [الشمس: الآيتان 9، 10] . وهذا الوجه مروي عن ابن عباس، وعن جميع من أكابر المفسرين رضي اللّه تعالى عنهم أجمعين.

[الوجه الثانى أنه تعالى ألهم المؤمن التقي في أفعاله وأحواله تقواه، وألهم الكافر فجوره]

(والوجه الثاني) : أنه تعالى ألهم المؤمن التقي في أفعاله وأحواله تقواه، وألهم الكافر فجوره وخذلانه إياها بالفجور، واختار الزجاج والواحدي ذلك، قال الواحدي: التعليم والتعريف والتبيين غير، والإلهام غير، فإن الإلهام هو أن يوقع اللّه تعالى في قلب العبد شيئا، وإذا أوقع في فؤاده شيئا، فقد ألزمه إياه، وأصل معنى الإلهام من قولهم ألهم الشيء والتهمه إذا ابتلعه وألهمته ذلك الشيء كأي أبلعته هذا هو الأصل، ثم استعمل ذلك فيما يقذفه اللّه تعالى في قلب العبد؛ لأنه كالإبلاع.

[بيان كيفية المصادر الواردة على الأفئدة، وما يتعلق بالنفس، فنقول: وفي ذلك مباحث:]

وهنا تبين كيفية المصادر الواردة على الأفئدة، وما يتعلق بالنفس، وفي ذلك مباحث:

«المبحث الأول في الظواهر العقلية» :

كون الاشتغال النفسي متعلقا بالمخ أوجب به تعالى، أن تكون نتائجه حاصلة، إما من عدم اشتغال المخ، وإما من اشتغاله، وتأثيره أولا على نفسه، ثم على بقية الجسم فإما نتائج الشغل النفسي الشديد على المخ، فهي أن الحركة الشديدة للمخ التي تبلغ حد الإفراط يحدث عنها الاحتقان أو التهيج فيه من ابتداء درجتيهما اللتين هما احمرار الوجه في الأول، ومجرد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت